اَميرُ المُؤمِنينَ عَليَهِ السَلامُ: الْحِلْمُ غِطَاءٌ سَاتِرٌ، وَالْعَقْلُ حُسَامٌ قَاطِعٌ، فَاسْتُرْ خَلَلَ خُلُقِكَ بِحِلْمِكَ، وَقَاتِلْ هَوَاكَ بِعَقْلِكَ. (نهج البلاغة، الحكمة 424)
أَدوار الحديث عند الشّيعة 1   مهدي مهريزي   يعدّ عصر رسول اللّه‏ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله عصراً مشتركاً للحديث عند كلا الفريقين: السنة و الشيعة؛ و كان موضع اهتمام الصحابة، حيث أقبلوا على حفظه و تقييده، كما مرّت الإشارة إلى ذلك، و كان لكثير منهم نسخ و صحائف. و ينبغي البحث عقب هذه المرحلة المشتركة عن أدوار الحديث عند الشيعة و السنة كلاًّ على حدة، نظراً لانفراد كل منهما بخصوصيات معينة. و لابد من الإشارة ـ عند سرد كل دور ـ إلى كتابة الحديث و تدوينه، كيفية انتشاره، طرق الأداء، عدد الرواة، رحلات طلب الحديث و مباحث أخرى كثيرة. ولاريب فإن أهمها كتابة الحديث و تدوينه. و سنشرع في هذا الفصل ببيان أدوار الحديث عند الشيعة و في الفصل اللاحق ببيان أدوار الحديث عند السنة. و ثمة نكتة جديرة بالملاحظة، و هي أن الحديث عند الشيعة، اتسم بخصوصيات أفردته عن الحديث عن أهل السنة؛ هذه الخصوصيات و إن ذُكرت في ثنايا المباحث السابقة، إلا أنه يمكن تلخيصها على النحو التالي:     ١ـ إن دائرة الحديث عند الشيعة أوسع منها عند أهل السنة؛ لأن الشيعة تذهب ـ و طبقاً لماجاء في الكتاب و سنة النبي ـ إلى أن عدد المعصومين أربعة عشر، و أن قولهم و فعلهم و تقريرهم على مستوى واحد من حيث الحجية و الاعتبار. و على هذا الأساس، فإن عصر النص عند الشيعة يستمر إلى نهاية القرن الثالث، في حين أنه ينتهي حسب اعتقاد أهل السنة بوفاة النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله .     ٢ـ إن كتابة الحديث و نشره لم تتوقف عند الشيعة، بل راجت في جميع الأدوار، وفقاً للنهج الذي اختطه النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله و عترته الطاهرة عليهم‏السلام ، الذين كانوا في طليعة هذا الأمر، و كانوا يحثّون أصحابهم عليه. يُذكر أن حديث الشيعة قدمرّ بثلاثة أدوار، و هو اليوم في دوره الرابع:   الدور الأول : عصر النص. الدور الثاني: عصر الجمع و التبويب. الدور الثالث : عصر تدوين المجاميع الحديثية. الدور الرابع: العصر الحاضر.   و إليك شرح هذه الأدوار باختصار:   الدور الأول: عصر النص المقصود من عصر النص، هو عصر حياة الأئمة عليهم‏السلام ، و أما عصر النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ، فهو ـ كما تقدم ـ عصر مشترك للحديث بين الشيعة و السنة، و بعد هذا العصر ، أخذ سير الحديث ينحو عند كل منهما منحىً مغايراً. في تلك الفترة الممتدة بين وفاة النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله و بداية الغيْبة، والتي استغرقت قروناً ثلاثة، تمّ وضع اللبنات الأولى للحديث الشيعي. قال الشيخ الحر العاملي مؤلف «وسائل الشيعة» بعد ذكره لأسماء عدد كبير من الكتب المعتمدة التي نقل عنها الحديث بالواسطة عن الصدوق و الشيخ الطوسي، و غيرهم من مشايخ الحديث دون أن تصل إليه ، قال: «و أما مانقلوا عنه ـ و لم يصرّحوا باسمه ـ فكثير جداً، مذكور في كتب الرجال، يزيد على ستة آلاف و ستمائة كتاب على ما ضبطناه».(١) و قد عمد بعض المحققين بعد تتبع طويل في كتب الرجال اِلى ضبط (١٦٩٥) كتاباً، صُنّف في هذا الدور، و ذهب إلى أن ثمة كتب أخرى سقطت من الكتب الرجالية، و جاء تقريره كالتالي:   الطبقة الأولى: (٥) من صحابة النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ، بلغ مجموع ما صنفوه خمسة كتب. الطبقة الثانية: (١٥) من التابعين من أصحاب علي عليه‏السلام ، صنفوا (١٥) كتاباً. الطبقة الثالثة: (٢) من أصحاب الإمامين الحسن و الحسين عليهماالسلام ، صنفا (٥١) كتاباً. الطبقة الرابعة: (٩) من أصحاب الإمام زين العابدين عليه‏السلام ، صنفوا (١١) كتاباً. الطبقة الخامسة: (١٣) من أصحاب الإمام الباقر عليه‏السلام ، صنفوا (٣٢) كتاباً. الطبقة السادسة: (٣٧٠) من أصحاب الإمام الصادق عليه‏السلام ، صنفوا (٥٠٣) كتاباً. الطبقة السابعة: (٤٢) من أصحاب الإمام موسى الكاظم عليه‏السلام ، صنفوا (٢٤٦) كتاباً. الطبقة الثامنة: (٧٨) من أصحاب الإمام الرضا عليه‏السلام ، صنفوا (٢٠٧) كتاباً. الطبقة التاسعة: (٢٦) من أصحاب الإمام الجواد عليه‏السلام ، صنفوا (٧٨) كتاباً. الطبقة العاشرة: (٢٧) من أصحاب الإمام الهادي عليه‏السلام ، صنفوا (٤٢٩) كتاباً. الطبقة الحادية‏عشرة: (١٦) من‏أصحاب الإمام‏العسكري عليه‏السلام ، صنفوا (١١٨) كتاباً. و بلغ مجموع الكتب (١٦٥٩) كتاباً.(2) و في هذا الدور صنف أئمة أهل البيت عليهم‏السلام و أصحابهم كتباً، و سوف نمرّ على عصر كل إمام مروراً سريعاً ، لما فيه من فوائد جمّة.   ١ـ عصر الإمام علي عليه‏السلام قد تقدّم كلام أمير المؤمنين عليه‏السلام في التأكيد على الكتابة، و هو أول من فتح باب تدوين الحديث على مصراعيه، و أول الكتب دوّنها هو تفسير القرآن. قال العلامة شرف الدين في هذا الصدد: «أول شيء دوّنه أميرالمؤمنين عليه‏السلام كتاب اللّه‏ عزوجل، فإنه عليه‏السلام بعد فراغه من تجهيز النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله آلى على نفسه أن لايرتدي للصلاة إلاّ أن يجمع القرآن، فجمعه مرتباً على حسب النزول، و أشار إلى عامّه و خاصّه، و مطلقه و مقيّده، و محكمه و متشابهه، و ناسخه و منسوخه، و عزائمه و رخصه، و سننه و آدابه، و نبّه على أسباب النزول في آياته البيّنات، و أوضح ما عساه يشكل من بعض الجهات، وكان ابن سيرين يقول: لو أصبت ذلك الكتاب، كان فيه علم».(3) و ثاني كتبه عليه‏السلام : «كتاب السنن و القضايا و الأحكام»،(4) جمع فيه أبواب مختلفة من الفقه، و ثالث كتبه: «الجامعة»، و هي بإملاء رسول‏اللّه‏ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله و خطّ علي عليه‏السلام ، و يطلق عليها أحياناً «كتاب علي».(5) و له كتاب آخر، يعرف بصحيفة علي عليه‏السلام ، و هو أصغر من الكتابين السابقين (السنن، و الجامعة).(6) و من كتبه المدوّنة، عهده إلى مالك الأشتر، الذي ورد في مصادر مختلفة، و جاء في «نهج البلاغة» تحت عنوان «ومن كتاب له عليه‏السلام كتبه للأشترالنخعي لما ولاّه على مصر و أعمالها».(7) هذا، إضافة إلى كتبه التي بعثها إلى الولاة و العمّال.(8) و قد اقتفى أثر الامام علي عليه‏السلام في تقييد الحديث، جملة من أصحابه، نشير إلى بعضهم:     ١ـ أبو رافع، صاحب بيت مال أميرالمؤمنين عليه‏السلام : له كتاب «السنن و الأحكام و القضايا»، وعنوان هذا الكتاب يشبه عنوان كتاب أميرالمؤمنين عليه‏السلام . قال بعضهم: إنّ هذا الكتاب، هو كتاب الإمام علي عليه‏السلام الذي نقل عنه أبو رافع و دوّنه، وقيل إنه جزء منه.(9)     ٢ـ سلمان‏الفارسي: دوّن حديث الجاثليق، الذي دار بين علي عليه‏السلام وجاثليق الروم.(10)     ٣ـ أبوذر الغفاري: و هو من جملة من أ لّف في الآثار في هذا العصر. ذُكر له كتاب «الخطبة»،(1١) لكن لايمكن تصنيف هذا الكتاب في عداد كتب الحديث؛ لأنه ورد في توضيح هذا الكتاب أنه شَرَح فيها الأمور الواقعة بعد النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ؛ و هو إلى التاريخ أقرب منه إلى الحديث، و الكلام هنا عن كتابة الحديث، لاعن أصل الكتابة.     ٤ـ عبداللّه‏ بن عباس: كان ممن عُني بكتابة الحديث، وله صحف فيها قضاء علي عليه‏السلام ، كما نُقل عنه أيضاً كتاب في تفسير القرآن.(1٢)     ٥ـ جابربن‏عبداللّه‏ الأنصاري: كانت له صحيفة في مناسك الحج؛ و قيل: جاء في هذه الصحيفة وصف حجة الوداع.(1٣)     ٦ـ عبيداللّه‏ بن أبي رافع: ألّف كتاب قضايا أميرالمؤمنين عليه‏السلام .(1٤)     ٧ـ (أخوه) عليبن‏أبي رافع: جمع في عهد علي عليه‏السلام كتاباً في فنون من الفقه: الوضوء و الصلاة، و سائرالأبواب.(1٥)     ٨ـ الأصبغ بن نباتة: صنف كتاباً في قضايا أميرالمؤمنين عليه‏السلام .(1٦)     ٩ـ سُليم بن قيس الهلالي العامري:(1٧) لاخلاف في أن كتاب سليم بن قيس الهلالي أصل من كتب الأصول التي رواها أهل العلم و حملة حديث أهل البيت عليهم‏السلام ، على الرغم من الشكوك التي تحوم حول نسبة الكتاب الموجود المتداول اليوم.     ١٠ـ ميثم التمّار: له كتاب في التفسير، جمع فيه ما نقله عن علي عليه‏السلام ، و أملاه على ابن عباس.(18)     ١١ـ زيد بن وهب الجهني الكوفي: جمع في كتابٍ خطب الإمام أمير المؤمنين عليه‏السلام على المنابر في الأعياد.(19)     ١٢ـ الحارث بن عبداللّه‏ الهمْداني الأعور: جمع خطب و حديث علي عليه‏السلام .(20)     ١٣ـ حجر بن عدي الكندي: كانُ يصدر في الحديث عن صحيفة كانت عنده.(21) و ثمة أسماء أخرى ـ غير هؤلاء المذكورين ـ كانت لهم كتب و صحائف في الحديث، أمثال: بلال، عطية الكوفي،أبوالأسود الدؤلي، محمد بن قيس البجلي، ربيعة بن سميع، مصعب بن يزيد الأنصاري، عبيداللّه‏بن الحرالجعفي، و بُرَيربن خُضَيْرالهَمْداني.(22)   ٢ـ عصرالإمامين الحسن و الحسين عليهماالسلام تعتبر الفترة ما بين استشهاد الإمام علي عليه‏السلام عام (٤٠ه ) إلى استشهاد الإمام الحسين عليه‏السلام عام (٦١ ه ) من أحلك الفترات التي مرّت على المجتمع الإسلامي، و على العلوم الإسلامية و الحديث. في هذا العصر، أمسك معاوية بزمام الحكم، و راح يمارس أنواع الحيل والدسائس للحيلولة دون تقييد الحديث و ضبطه، على الرغم من تأكيد الإماميْن عليهماالسلام على تدوينه. قال الإمام الحسن عليه‏السلام ـ و قد دعا بنيه و بني أخيه ـ : «يا بَنيَّ، و بني أخي، إنكم صغار قوم، و يوشك أن تكونوا كبار آخرين، فتعلّموا العلم، فمن لم يستطع منكم أن يَرويَه أو يَحفَظَه، فلْيكتبْه و يضعه في بيته».(23) و قال الإمام الحسين عليه‏السلام من خطبة له في مِنى، في جمع عظيم من بني هاشم و الشيعة و الصحابة والتابعين: «... اسمعوا مقالتي و اكتبوا قولي، ثم ارجعوا إلى أمصاركم و قبائلكم».(24) اضافة إلى ذلك، فإن ثمة كتب أخرى بعث بها الإمام الحسين عليه‏السلام إلى أهل الكوفة،(25) و إلى مسلم بن عقيل،(26) و إلى بني هاشم،(27) و إلى أعيان البصرة.(28)   ٣ـ عصر الإمام السّجّاد عليه‏السلام كان عصر الإمام السجاد عليه‏السلام ـ عقب تلك الفترة المظلمة و التي استغرقت عشرين عاماً ـ بداية اشعاع الثقافة الشيعية، و رواج الحديث، و لم تكن الآثار التي خلفها الإمام السجاد عليه‏السلام في هذا العصر بقليلة. فعن جعفر بن محمد عليه‏السلام ، قال: لما حضر علي بن الحسين عليهماالسلام الموت: قبل ذلك أخرج السفط أو الصندوق عنده، فقال: يا محمد، احمل هذا الصندوق، قال: فحُمل بين أربعة رجال، فلمّا توفّي جاء إخوته يدّعون في الصندوق، فقالوا: أعطنا نصيبنا من الصندوق، فقال: واللّه‏ ما لكم فيه شيء، و لو كان لكم فيه شيء ما دفعه إليّ، و كان في الصندوق سلاح رسول اللّه‏ و كتبه.(29) و من جملة كتب الإمام السجاد عليه‏السلام :     ١ـ الصحيفة السجادية؛ ويعّرفها الشيخ آقا بزرك الطهراني بقوله: «الصحيفة الأولى المنتهي سندها إلى الإمام زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبيطالب عليهم‏السلام ، المعبِّر عنها: «أخت القرآن» و «إنجيل أهل البيت» و «زبور آل محمد»، و يقال لها «الصحيفة الكاملة» أيضاً، و للأصحاب اهتمام بروايتها، و يخصّونها بالذكر في إجازاتهم... . و هي من المتواترات عند الأصحاب، لاختصاصها بالإجازة و الرواية في كل طبقة و عصر.(30) ٢ـ مناسك الحج، رواها عن الإمام أبناؤه، طبعت في بغداد.(31) ٣ـ رسالة الحقوق: و هي إحدى الآثار القيّمة التي زخرت بآداب السلوك الفردي و الاجتماعي، و قد أصبحت محوراً للعديد من الشروح.(32) ٤ـ الجامع في الفقه: رواه عنه أبوحمزة الثمالي.(33) ٥ـ صحيفة الزهد: رواها عنه أبوحمزة الثمالي.(3٤) ٦ـ كتاب حديثه عليه‏السلام : جمعه داود بن يحيى بن بشير.(3٥) ٧ـ كتاب علي بن الحسين عليه‏السلام ، و هو أثر آخر، جاء ذكره في المصادر.(3٦) و هناك ـ عدا هذه الآثار ـ العديد من المحدّثين الذين دأبوا على ضبط و تقييد أحاديث الامام عليه‏السلام ، نشير إلى جملة منهم: ١ـ ثابت بن دينار (أبوحمزة‏الثمالي)؛ و هو من جلّة الشيعة و خيارهم، و من أصحاب زين‏العابدين عليه‏السلام ، وله آثار وردت في المصادر تحت العناوين التالية: كتاب التفسير، كتاب النوادر، و كتاب الزهد.(3٧) ٢ـ سعيد بن جُبَيْر؛ له كتاب في التفسير، و له اهتمام بالحديث.(3٨) ٣ـ سعد بن طريف الحنظلي؛ له كتاب، و رسالة في الحديث.(39) ٤ـ زيد بن علي بن الحسين عليه‏السلام ؛ و هو من الشخصيّات الثورية و العلمية في عصر الإمام السجّاد عليه‏السلام . له كتاب «غريب القرآن» في التفسير، و «قراءة علي»، و «المجموع»(40) في الحديث و الفقه.(41) ٥ـ داود بن يحيى بن بشير: نسبت إليه المصادر، كتاب حديث علي بن الحسين عليه‏السلام .(42) ٦ـ مالك بن عطية الأحمسي؛ له كتاب، ورد ذكره في الفهارس.(43) ٧ـ عليّة بنت الإمام السجاد عليه‏السلام ؛ لها كتاب في الحديث، نقل عنه زرارة بن أعين.(44)   هذا جانب من تاريخ الحديث في هذا العصر، و لايخفى أن الرواة عن الإمام السجاد عليه‏السلام كثيرون، و قد أحصى الشيخ الطوسي في رجاله (١٧٦) منهم.(45)   ٤ـ عصر الإمام الباقر عليه‏السلام تزامن هذا العصر مع نهاية الحقبة السوداء و المظلمة لحكم بني أمية، و قد نسبت المصادر الحديثية العديد من الكتب و الآثار إلى الإمام الباقر عليه‏السلام ، من قبيل: تفسير القرآن، نسخة أحاديث، صحيفة أحاديث، رسالته إلى سعد الاسكاف، كتاب رواه زُرارة، و كتاب آخر رواه عبد المؤمن بن القاسم.(46) كما أن عدداً كبيراً من أصحاب الإمام عليه‏السلام ، كانت لهم كتب و رسائل في الحديث، أمثال: سلام بن أبي عمرة الخراساني، مسعدة بن صدقة، مسمع بن عبدالملك، نصربن مزاحم المنقري، عمرو بن أبيالمقدام، ظريف بن ناصح، محمد بن الحسن بن أبي سارة، معاذ بن مسلم الهرّاء الأنصاري، وهب بن عبد ربّه، كردين مسمع بن عبدالملك، سليمان بن داود المنقري، هيثم بن أبي مسروق، عمرو بن خالد، الحجاج بن دينار، جابر بن يزيد، و إسحاق القمي.(47) و قد أحصى الشيخ الطوسي في كتابه الرجال (٤٦٥) نفراً، ممّن روى عن الإمام الباقر عليه‏السلام .(48)   ٥ـ عصر الامام الصادق عليه‏السلام لم تكن جامعة الإمام الصادق عليه‏السلام خافية على أحد؛ اتفقت على ذلك كلمة الشيعة و أهل السنة. و يعتبر عليه‏السلام عند محققي كلا الفريقين إماماً و رائداً في حقل العديد من العلوم و المذاهب الإسلامية. و يتجلى دوره في نشر الحديث من الأقوال و الكتابات، و من تربية تلاميذه أيضاً.(49) و قد ذكروا أن عدد تلامذته بلغ أربعة آلاف. يقول الشيخ المفيد: إن أصحاب الحديث قد جمعوا الرواة عن الصادق عليه‏السلام من الثقات على اختلافهم في الآراء و المقالات، فكانوا أربعة آلاف.(50) و بلغت الكتب التي دُوّنت من أحاديثه نحو (٤٠٠). قال الشهيد الأول: إن أباعبداللّه‏ جعفر بن محمد الصادق عليه‏السلام كُتب من أجوبة مسائله أربعمائة مصنَّف لأربعمائة مصنِّف، و دوّن من رجاله المعروفين أربعة آلاف رجل من أهل العراق و الشام و الحجاز.(51) وللإمام عليه‏السلام كلمات كثيرة حثّ فيها على التعلّم و الكتابة، نكتفي بالإشارة إلى بعض ما يتعلق منها بالكتابة. عن أبي عبداللّه‏ عليه‏السلام ، قال: «القلب يتّكل على الكتابة».(52) و قال أيضاً: «اكتب و بث علمك في اخوانك، فإن مِتّ فأورث كتبك بنيك، فإنه يأتي على الناس زمان هرج، لايأنسون فيه إلا بكتبهم».(53) وقال أيضاً: «احتفظوا بكتبكم، فإنّكم سوف تحتاجون إليها».(54) و قال أبوبصير: دخلت على أبي عبداللّه‏ عليه‏السلام ، فقال: «دخل عليّ أُناس من أهل البصرة، فسألوني عن أحاديث، فكتبوها، فما يمنعكم من الكتاب؟ أما إنكم لن تحفظوا حتى تكتبوا».(55) و قد نُقل عنه عليه‏السلام أو نُسب إليه العديد من الرسائل و الكتب، منها: «الاهليلجة» في التوحيد؛ رسالة كتبها عليه‏السلام ردّاً على الملحدين المنكرين للربوبية.(56) «التوحيد»؛ كتاب أملاه على المفضّل بن عمر الجعفي.(57) «الأهوازية»؛ رسالة مفصّلة كتبها الامام عليه‏السلام جواباً لأسئلة والي الأهواز.(58) «رسالة الامام الى أصحابه»؛ كتبها لهم في الإرشاد إلى السيرة الحسنة، و السلوك الديني.(59) «رسالة في الغنائم»؛ تحتوي على أجوبة الإمام حول الخمس و الغنائم.(60) «رسالة في وجوه معايش العباد»؛ تبحث في أنواع الحرف، و التجارة، و الصناعة.(61) «الجعفريات»؛ مجموعة من أحاديث الأحكام، مرتبة على أبواب الفقه، رواها عنه ابنه الإمام الكاظم عليه‏السلام .(62) و يعرف هذا الكتاب ب «الأشعثيات» أيضاً، واشتهر باسم راويه محمد بن الأشعث. «رسائل»؛ رواها عنه جابر بن حيان، يبلغ عددها(٥٠٠).(63) «نثر الدرر»؛ صحيفة في كلماته القصار، أدرجت ضمن مجموعة، نقلها ابن شعبة‏الحرّاني في «تحف العقول».(64) «كتاب الحج»؛ نقله عنه أبان بن عبدالملك.(65) اضافة إلى ذلك، فإن ثمة كتابات أخرى نُسبت إليه عليه‏السلام .(66) أما الكتب التي ألّفها تلامذته عليه‏السلام فهي كثيرة، بلغت ـ كما قيل ـ أربعمائة كتاب أو أكثر. و قد سرد مؤلف «سيرالحديث في الاسلام» أسماء (٣٧٢) منهم مع تصانيفهم،(67) كان لسبع و عشرين منهم أكثر من مصنَّف.(68) و أحصى الشيخ الطوسي (٣٣٣٣) شخصاً ممّن روى عن الإمام الصادق عليه‏السلام . و سنبحث هذا الموضوع مفصّلاً في ختام هذا الفصل، تحت عنوان (الأصول الأربعمائة).   ٦ـ عَصْر الإمامِ الكاظم عليه‏السلام خلّف الإمام الكاظم عليه‏السلام آثاراً عديدة، على الرغم من انه كان يعيش في عصر الكبت و الإضطهاد، و قضى برهة طويلة من عمره الشريف في الحبس. و إليك هذا النص التأريخي الذي يدل على القمع و الاضطهاد في ذلك العصر من جهة، و على الحرص الشديد الذي أبداه الإمام و أصحابه في ضبط الحديث و تقييده من جهة أخرى: عن زيد النهشلي، قال: كان جماعة من خاصة أبي الحسن عليه‏السلام من أهل بيته و شيعته يحضرون مجلسه، و معهم في أكمامهم ألواح ابنوس لطاف و اميال، فإذا نطق أبوالحسن عليه‏السلام بكلمة او أفتى في نازلة، أثبت القوم ما سمعوا منه في ذلك.(69) و قد أُثر عنه عليه‏السلام كتب و رسائل، نشير الى بعضها: «مسند الإمام موسى بن جفعر عليه‏السلام »؛(70) هو مجموعة من الروايات المسندة  المرفوعة إلى النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ، رواها عنه أبوحُمران موسى بن إبراهيم المروزي البغدادي، و قد طبع الكتاب مرات عديدة. «رسالة في أجوبة علي بن سويد»؛(71) كتبها في الحبس، و نقلها عنه ابن سويد. و قد طبعت هذه الرسالة بتحقيق فاضل المالكي في المؤتمر العالمي للإمام الرضا عليه‏السلام . «رسالة في العقل»؛ خاطب بها الإمام عليه‏السلام هشام بن الحكم.(72) «رسالة في التوحيد»؛ في أجوبة فتح بن عبداللّه‏.(73) و ثمة رسائل أخرى نسبت إليه.(74) و قد صنّف (٤٢) من أصحابه كتباً، كان ل (١٣) منهم أكثر من تصنيف، أمثال: محمد بن أبي عمير، له ٩٢ كتاباً، و يونس بن عبدالرحمن، له ٣٦ كتاباً، و علي بن الحسن، له ٢١ كتاباً، و الحسن بن محبوب، له ١٠ كتب. و قد بلغ مجموع الآثار التي دونها الأصحاب ٢٤٢ كتاباً،(7٥) فيما أحصى الشيخ الطوسي عدد الرواة عن الإمام‏الكاظم عليه‏السلام ، فبلغ (٢٦٥) راوياً.(7٦)   ٧ـ عصر الإمامِ الرِّضا عليه‏السلام يبدأ هذا العصر من وفاة الامام الكاظم عليه‏السلام عام (١٨٣ ه ) حتى عام (٢٠٣ ه ) و كان عصراً مشرقاً، له أهميته الخاصة. و مما لاشك فيه أن الإمام عليه‏السلام قد حثّ على تقييد الحديث و ضبطه و حفظه، فعندما أقبل راوٍ على الإمام عليه‏السلام و بيده حديث كتبه على ظهر قرطاس، و نظر فيه الإمام، قال: «هو حق، فانقلوه إلى أديم».(77) و لما سأل عليبن أسباط الإمامَ عليه‏السلام عن تفسير الآية «و كانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما »، و قال: أريد أن أكتب، ضرب الامام عليه‏السلام يده إلى الدواة، و ناوله اياها، فأخذ يكتب.(78) و قد أُثر عن الإمام الرضا عليه‏السلام العديد من المؤلفات، منها:     ١ـ «صحيفة الرضا عليه‏السلام »، و تسمى أيضاً مسند الإمام الرضا عليه‏السلام ؛ و هي مجموع ما أسنده الإمام عليه‏السلام الى النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ، و طبعت عدّة مرات.(79)     ٢ـ «الرسالة الذهبية»: و هي في بعض النصائح الطبية، كتبها الإمام عليه‏السلام للمأمون العباسي، و طبعت مرات عديدة.(80)     ٣ـ «أمالي الرضا عليه‏السلام »: أملاها على دعبل الخزاعي.(81)     ٤ـ كتاب «الاهليلجة»: و فيه حجج بالغة و مطالب جليلة في علم الكلام، ردّاً على المنكرين للربوبية.(82) كما نُسبت إليه عليه‏السلام رسائل أخرى. و في هذا العصر، دوّن (٧٧) من أصحاب الإمام عليه‏السلام كتباً في الحديث، و قد بلغ مجموع ما صنفوه (٢٠٧) كتاباً، من بينها (٣٠) كتاباً للحسين بن سعيد، و (١٦) كتاباً لصفوان بن يحيى، و (٢٨) كتاباً لمحمد بن عمر الواقدي، و (١٥) كتاباً لموسى بن القاسم.(83) و أحصى الشيخ الطوسي في رجاله عدد الرواة عن الإمام عليه‏السلام ، فبلغ (٣١٨) راوياً.(84)   ٨ عَصرُ الإمامِ الْجَواد عليه‏السلام عن محمد بن الحسن بن أبي خالد (شَيْنولة)، قال: قلت لأبي جعفر الثاني عليه‏السلام : جعلت فداك، إنّ مشايخنا رووا عن أبي جعفر و أبي عبداللّه‏ عليهماالسلام ، و كانت التقية شديدة، فكتموا كتبهم فلم نرو عنهم، فلما ماتوا صارت الكتب إلينا؛ فقال الامام عليه‏السلام : «حدّثوا بها، فإنها حق».(85) و قد صنّف (٢٦) من أصحاب الإمام الجواد عليه‏السلام (٧٨) مصنفاً، منهم علي بن مهزيار الذي صنف (٣٥) كتاباً، و محمد بن عبداللّه‏ بن مهران، صنف (٧) كتب، و معاوية بن حكيم، صنف (٧) كتب.(86) و بلغ عدد الرواة عنه عليه‏السلام (١٠٩).(87) و قد جمع الشيخ عزيزاللّه‏ العطاردي كلمات الامام الجواد عليه‏السلام في كتاب سُمّي ب «مسند الإمام الجواد عليه‏السلام ».   ٩ـ عَصْرُ الإمامِ الْهادي عليه‏السلام نُسبت إلى الامام الهادي عليه‏السلام مؤلفات في الحديث، مثل: رسالة في الرد على أهل الجبر و التفويض. نقلها ابن شعبة الحراني في «تحف العقول».(88) كما نُسبت إليه عليه‏السلام مؤلفات أخرى.(89) و قام الشيخ عزيزاللّه‏ العطاردي بجمع كلمات الإمام عليه‏السلام في كتاب سُمّي ب «مسند الإمام الهادي عليه‏السلام ».(90) و بلغ عدد تلاميذ الامام عليه‏السلام الذين كانت لهم تآليف (٢٧) شخصاً، صنّفوا (٤١٤) كتاباً، منهم: أحمد بن محمد البرقي، له (١٢٠) كتاباً، والفضل بن شاذان، له (١٨٠) كتاباً، و محمد بن عيسى بن عبيد، له (١٩) كتاباً، و محمد بن أحمد بن إبراهيم، له (٦٠) كتاباً، و يعقوب بن إسحاق، له (١٢) كتاباً. و أحصى الشيخ الطوسي عدد الرواة عن الإمام عليه‏السلام ، فبلغ (١٨٥) راوياً.(91)   ١٠ـ عَصْرُ الإمام العَسْكَري عليه‏السلام على الرغم من أجواء الظلم و القمع و الإرهاب السائدة في هذا العصر، إلا أن تأكيد الإمام على التدوين و التصنيف و حثّه عليهما، قد حاز على أهميّة خاصة. عن داود بن القاسم، قال: عرضت على أبي محمد صاحب العسكر عليه‏السلام كتاب «يوم و ليلة» ليونس، فقال لي: تصنيف من هذا؟ فقلت: تصنيف يونس مولى آل يقطين. فقال: «أعطاه اللّه‏ بكل حرف نوراً يوم القيامة».(92) و عُرضت عليه بعض الآثار، فقال عليه‏السلام : «صحيح، فاعملوا به».(93) و مما أُثر عنه من الكتب:     ١ـ تفسير القرآن. نقله حسن بن خالد أخو محمد بن خالد. و يوجد اليوم كتاب تحت عنوان «تفسير الإمام العسكري». تناوله علماء الرجال و الحديث بالنقد كثيراً، و مالوا إلى أنه غير النسخة الأصلية.(94)     ٢ـ كتاب المنقبة المشتمل على أكثر الأحكام و مسائل الحلال و الحرام.(95) اضافة إلى كتب أخرى نسبت إليه.(96) و قد صنف (١٦) من تلامذة الامام (١١٨) كتاباً، من بينهم: علي بن الحسن بن فضال، له (٣٦) كتاباً، و محمد بن الحسن الصفار، له (٣٥) كتاباً، عبداللّه‏ بن جعفر الحميري، له (١٩) كتاباً، و أحمد بن إبراهيم، له (٧) كتب،و هارون بن مسلم، له (97) كتب (98) و أُحصي عدد الرواة عن الإمام عليه‏السلام ، فبلغ (١٠٦).(99)   الأصول الأربعمائة في ختام هذا الفصل، نستعرض بحثاً موجزاً و مكثفاً حول الأصول الأربعمائة. لاريب أن هذا الاصطلاح ورد لأوّل مرة في كتاب «معالم العلماء» لابن شهر اشوب (المتوفى ٥٨٨ ه )، منسوباً للشيخ المفيد (المتوفى ٤١٣ ه )، ثم تلقّاه كل من جاء بعده بالقبول. جاء في معالم العلماء:     قال الشيخ المفيد أبو عبداللّه‏ محمد بن محمد بن النعمان البغدادي : صنف الإمامية من عهد أميرالمؤمنين علي عليه‏السلام إلى عهد أبي محمد الحسن العسكري ـ صلوات اللّه‏ عليه ـ أربعمائة كتاب تسمى الأصول، و هذا معنى قولهم أصل.(100) هذا التعبير لم يُظفر به في كتابات الشيخ المفيد، نعم ذهب في «الإرشاد» إلى أن عدد الرواة عن الامام الصادق عليه‏السلام بلغ نحو (٤٠٠٠) راوٍ. فان أصحاب الحديث قد جمعوا أسماء الرواة عنه من الثقات، على اختلافهم في الآراء و المقالات فكانوا أربعة آلاف رجل.(102) و كان أمين الاسلام الطبرسي (المتوفى ٥٤٨ ه ) قد سبق إبن شهر اشوب (الذي نسب هذا التعبير إلى الشيخ‏المفيد) في إيراد هذا التعبير مع اختلاف يسير، قال: روى عن الامام الصادق عليه‏السلام من مشهوري أهل العلم أربعة آلاف، و صنف من جواباته في المسائل أربعمائة‏كتاب تسمى الأصول، رواها أصحابه، و أصحاب ابنه موسى الكاظم عليه‏السلام .(103) و تداول هذا التعبير بعد الطبرسي، المحقق الحلّي (المتوفي ٦٧٢ ه ق) في كتابه «المعتبر»: و كذا الحال في جعفر بن محمد، فإنه قد انتشر عنه من العلوم الجمّة ما يبهر به العقول، حتى غلا فيه جماعة و أخرجوه إلى حد الإلهية، و روى عنه من الرجال ما يقارب أربعة آلاف رجل ... كتب من أجوبة مسائله أربعمائة مصنف سموها أصولاً.(104) و أورده أيضاً الشهيد الأول (المتوفى ٧٨٦ ه ) في كتابه «ذكرى الشيعة»: «...حتى ان أباعبداللّه‏ جعفر بن محمد الصادق عليه‏السلام كتب من أجوبة مسائله أربعمائة مصنَّف لأربعمائة مصنِّف، و دوّن من رجاله المعروفين أربعة آلاف رجل من أهل العراق و الحجاز و خراسان الشام».(105) و أعقبهم علماء آخرون تداولوا التعبير المذكور، أمثال: الشهيد الثاني (المتوفى ٩٦٥ ه )،(106) و الحسين بن عبدالصمد العاملي (المتوفى  ٩٨٤ ه ) والد الشيخ البهائي،(١) و الشيخ البهائي (المتوفى ١٠٣١ ه )، و السيد محمد باقر الحسيني المعروف بمير داماد (المتوفى ١٠٤٠ ه )،(107) و الفيض الكاشاني (المتوفى ١٠٩١ ه )،(108) و يوسف البحراني صاحب الحدائق (المتوفى ١١٨٦ ه ).(109) والخلاصة أن هذا التعبير شقّ طريقه الى المصادر الشيعية منذ النصف الأول من القرن السادس، دون أن تُطرح معه بحوث أخرى، نظير: الفرق بين الأصل و الكتاب، ما يمتاز به الأصول عن الكتاب، زمان تأليف الأصول. نعم تمّ تداول تعبير (الأصول) منذ القرن الخامس، و لذا أثبت النجاشي (المتوفى ٤٥٠ ه ) للعديد من الرواة أصولاً.(110) و منذ مطلع القرن الثالث عشر، بدأت تظهر و على يد الوحيد البهبهاني بحوث أخرى حول الأصول الأربعمائة، و مع طرح مسألة الفرق بين الأصل و الكتاب أخذ هذا الموضوع يدخل في مرحلة جديدة، و أصبحت مباحث عدد الأصول، مميزات الأصول، زمان تأليفها، و غيرها تستقطب اهتمام مؤرخي العلوم الإسلامية وعلماء الرجال. بعد هذه النظرة‏التاريخية، ينبغي البحث في عدّة مسائل، تدور في فلك الأصول الأربعمائة.   ١ـ تعريف الأصل و الكتاب إن إحدى المسائل التي احتدم النقاش حولها هي مسألة الفرق بين الأصل و الكتاب. لماذا أطلق بعض علماء الرجال تعبير (الأصل) على بعض المؤلفات، و تعبير (الكتاب) على بعض آخر؟ هذا البحث إذا أسفر عن نتيجة، فإنها تنفع بلاشك في تبيين اصطلاح (الأصول الأربعمائة). و قد طرحت آراء مختلفة في تعريف الأصل و ما يمتاز به عن الكتاب:   التعريف الأول الأصل: هو الكتاب الذي جُمعت فيه أحاديث المعصوم فحسب؛ والكتاب: هو الذي يشتمل على الروايات مع استدلالات المصنف واستنباطاته.   التعريف الثاني الأصل: هو الكتاب الذي جمع فيه مؤلفه الأحاديث التي رواها عن المعصوم أو عن الراوي عنه؛ و الكتاب: ما كانت رواياته منقولة عن كتابات أو أصول أخرى. التعريف الثاني للوحيد البهبهاني،(111) و ارتضاه الشيخ آقا بزرك، و زاده توضيحاً،(112) بيد أن العلامة السيدمحسن الأمين العاملي كان يرى أن التعاريف المذكورة قد صدرت عن حدس و تخمين،(113) و طفق الأستاذ محمد حسين الحسيني الجلالي يبين وجه ذلك، بقوله: الوجه فيما ذكره السيدالأمين، أن هذه التعاريف لم تستند إلى دراسة نصوص الأصول الموجودة اليوم، و من الناحية التاريخية لم نعهد هذا الاصطلاح إلا في كتب علماء الشيعة في القرن الخامس الهجري و من تأخّر عنهم.(114) ثم إن هناك من الباحثين من أقام عدة قرائن على الترادف النسبي بين الأصل و الكتاب، دون أن يرى أي فرق بينهما، و خلاصتها كالتالي:(115)     ١ـ أطلق الشيخ الطوسي و ابن شهرآشوب تعبير (له أصل) على حدود (٦٠) شخصاً ممّن له تأليف، في حين كان تعبير النجاشي: (له كتاب) أو (له نوادر).     ٢ـ يقول الشيخ الطوسي عن حريز بن عبداللّه‏: (له كتب، منها: كتاب الصلاة، و كتاب الزكاة ...تُعدّ كلها في الأصول)، و لكن النجاشي اقتصر على تعبير (الكتاب) فحسب.     ٣ـ يقول الشيخ الطوسي عن ابن أبي عمير: «روى عنه أحمد بن محمد بن عيسى كتب مائة رجل من رجال الصادق، وله مصنفات كثيرة...». و لو تتبعنا أسماء أصحاب الكتب المذكورين في الفهرست، لوجدنا أنّه عبّر عنهم بأصحاب الأصول أيضاً، أمثال: إسماعيل بن محمد، أسباط بن سالم، بشر بن يسار، و... و قد روى إبن اَبي عمير عنهم أصولهم. و من جانب آخر فإن النجاشي عبّر عن جميع هؤلاء بأن لهم كتباً.     ٤ـ أكثر الطوسي من إطلاق تعبير الأصل خلافاً للنجاشي، لكنه أمسك عن ساطلاق تعبير الكتاب إلا على الرواة من أصحاب الإمامين الباقر و الكاظم عليهماالسلام الذين رووْا عنهم بلا واسطة.     ٥ـ أن الأصول الستة عشر المتداولة اليوم، قد ورد ذكرها في عبارات الشيخ الطوسي و النجاشي تحت عنوان (كتاب)، و تبعهم المجلسي في مصادر بحارالأنوار. و على أية حال، فمن الصعب أن نصدر حكماً في هذا الصدد بالاعتماد على القرائن المعتبرة، و هذا النوع من البحوث فروض نظرية بعيدة عن الواقع التاريخي، لاتُسمن و لاتُغني من جوع.   ٢ـ زمان تأليف الأصول الأربعمائة البحث الثاني المطروح حول الأصول، هو زمان تأليفها؛ و يبدو أنّ ثمة رأيين يلوحان من ثنايا كلمات العلماء: الأول: ما نسبه شهر آشوب إلى الشيخ المفيد، و هو أن زمان تأليفها يمتد من عهد أمير المؤمنين عليه‏السلام إلى عهد الإمام العسكري عليه‏السلام (116) يعني عصر النصّ. الثاني: فهو أن هذه الأصول هي ما جادت به أنامل أصحاب الإمام الصادق عليه‏السلام و تلامذته.(117) و ذهب العلامة الطهراني إلى إمكان الجمع بينهما، ذلك أن الشيخ المفيد ذكر مقطعاً زمنياً عاماً لتأليف الأصول، و هو لايتجاوز الفترة الممتدة من عهد الإمام علي إلى عهد الإمام العسكري عليهماالسلام ، و أما الرأي الأخر، فقد حدّد مقطعاً زمنياً خاصاً للتأليف، و هو عصر الإمام الصادق عليه‏السلام .(118) جدير بالذكر أن هذا البحث يرتبط إلى حد كبير بالبحث السابق، أي الفرق بين الكتاب و الأصل.   ٣ـ مميزات الأصول ذُكرت للأصول الأربعمائة ميزتان: إحداهما حجية رواياتها، و الأخرى اعتبار و مدح مؤلفيها. و قد أشار إلى الميزة الأولى الشيخ البهائي، و الميرداماد، و الشيخ آقا بزرك،(119) و كتب بعضهم قائلاً: الظاهر أن الأصل أعلى و أشرف قدراً عند أصحاب الحديث من الكتاب، و يُمدح به صاحبه.(120) و أشار إلى الميزة الثانية الوحيد البهبهاني، و الشيخ آقا بزرگ، و سائر علماء الرجال.(121)   ٤ـ عدد الأصول إن الرأي السائد، هو أن عدد الأصول (٤٠٠)، ولكن لم يرد لهذا العدد ذكر في رجال الشيخ الطوسي، و فهرست النجاشي،(122) اللذين بذلا اهتماماً في التعريف بالأصول، و ليس من السهل حسم الموقف في هذا الموضوع في الوقت الحاضر. و قد ذكر الشيخ في الفهرست (٥٩) أصلاً، و النجاشي (٧) أصول. و أحصى الشيخ آقا بزرگ (١١٧) أصلاً(١23) و سائر المحققين (١٢٢) اصلاً.(124) و ذهب الأستاذ الجلالي إلى أن عدد الأصول ـ التي تعيّن الكتب التي دونت فيها الروايات التي سمعت من الامام‏الصادق عليه‏السلام بلاواسطة ـ بلغ (١٠٠) أصلاً، و دعم هذا الرأي بثلاثة شواهد: الأول: ان مجموع ما ذكره الطوسي و النجاشي لايزيد على أكثر من نيف و سبعين أصلاً، كما عرفتَ مفصّلاً، مع أن الطوسي ضَمِن الاستيفاء. الثاني: ما ذكره الطوسي في ترجمة محمد بن أبي عمير الأزدي (المتوفّى سنة ٢١٧ ه )، قائلاً: (روى عنه أحمد بن محمد بن عيسى كتب مائة رجل من رجال الصادق عليه‏السلام )، و ابن أبي عمير هذا هو الراوي لأكثر النسخ المذكورة للأصول. الثالث: ما قاله الطوسي في ترجمة حُميد بن زياد (المتوّفى سنة ٣١٠ ه )، قائلاً: «له كتب كثيرة على عدد كتب الأصول»، ولم يذكر عدد كتبه، لكن النجاشي ذكر أحد عشر كتاباً، و لابّد أنها في حدود المائة على أوجه الاحتمالات.(125) و على أية حال، فاضبارة البحث في هذا الموضوع ما تزال مفتوحة، و تتطلب المزيد من التتبع و التأمل.   الدور الثاني: عصر الجمع و التبويب شرع هذا الدور مع بداية الغيبة الصغرى، و استمرّ إلى العهد الصفوي، و تمّ فيه تصنيف العديد من كتب الحديث التي سوف نستعرضها في هذا الفصل، و بإلقاء نظرة عامة على هذا الدور يمكن فرز مائزينْ بارزيْن: الأول: تدوين الكتب الأربعة. الثاني: تدوين كتب الأدعية و الزيارات.   الأول: الكتب الأربعة نعلم أن الكتب الأربعة: «الكافي»، «من لايحضره الفقيه»، «تهذيب الأحكام» و «الاستبصار»، حازت على منزلة رفيعة عند الشيعة، و اشتهرت بأسم «الأصول الأربعمائة»، و على الرغم من كثرة الكتب المدوّنة في هذا الدور، إلا أن الكتب الأربعة امتازت عنها بشهرة واسعة، و يعود سبب ذلك الى الأمور التالية:   ١ـ التنظيم و التبويب الجذّاب. ٢ـ حجمها الكبير والواسع. ٣ـ قِدَمها الزماني، و قربها من عصر النصّ. ٤ـ احتوائها على الروايات الفقهية.   جدير بالذكر، أن علماء الشيعة لم يطلقوا اسم «الصحاح الأربعة» على أصولهم المذكورة، كما أطلق أهل السنة اسم «الصحاح الستة» على كتبهم، و ذلك بهدف فتح باب النقد و البحث على تلك الروايات. و ما ادّعاه الأخباريون(126) من قطعية صدور روايات الكتب الأربعة، أو الاطمئنان بصدورها لم يتلقّاه علماء الشيعة بالقبول، و لذا فقد احتدم البحث و النقاش بين الأصوليين و الأخباريين حيال هذا الموضوع ، و دُحضت آراء الأخباريين بأدلة ساطعة و متقنة.(127) و بالتأكيد فإن هذا الأمر لايحطّ من المنزلة الرفيعة لهذه الكتب. و مما تجدر الإشارة إليه أن بعض علماء الشيعة كوالد الشيخ البهائي،(128) والعلامة شمس‏الدين محمد بن محمود الآملي،(129) ذكروا أصلاً حديثياً خامساً، و هو كتاب «مدينة العلم» للشيخ الصدوق الذي يبلغ ضعف كتاب «من لايحضره الفقيه»،(130) و لذا عبّروا عنها بالأصول الخمسة. بيد أن الكتاب المذكور عفّى عليه الدهر، فلم يصل حتى إلى العلامة المجلسي، من هنا ساد اصطلاح الكتب الحديثية الأربعة. و الآن نقوم بتعريف مجمل لهذه الكتب:   ١ـ الكافي هذا الكتاب القيّم من مؤلّفات محمد بن يعقوب بن إسحاق الكليني الرازي، الملقب ب «ثقة الأسلام» (المتوفّى ٣٢٩ ه )، و للكليني مقام شامخ عند الشيعة، من حيث الدقة العلمية، و ضبط الأحاديث، والوثاقة أيضاً، و قد أثنى عليه النجاشي بقوله: «شيخ أصحابنا في وقته بالري و وجههم، و كان أوثق الناس في الحديث و أثبتهم».(131) و أطرى الشيخ المفيد كتاب «الكافي»، بقوله: «أجلّ كتب الشيعة و أكثرها فائدة».(132) و قال المحقق الكركي: لم يُعمل مثل «الكافي».(133) و كتب الشهيد الأول: «لم يُعمل في الإمامية مثله».(134) و على هذا الأساس، فقد نال الكتاب و مؤلفه مقاماً سامياً، و قد استغرق في تأليفه مدة عشرين سنة، تحمّل فيها المشقة و العناء.(135) و هو بمثابة دائرة معارف إسلامية، و يشتمل على ثلاثة أقسام رئيسية: الأصول، الفروع، و الروضة. الأصول: و تحتوي على مباحث المعرفة، التوحيد، الإمامة، و أهمّ المباحث الأخلاقية. الفروع: و تشتمل على دورة فقهية من الطهارة إلى الديات. و أما الروضة، فهي موسوعة من الروايات المختلفة و المتنوعة في مجال التاريخ، الاحتجاجات، الخطب و الرسائل، و التفسير.   عناوين كتاب «الكافي» طبقاً لأجزائه الثمانية: الجزء الأول: كتاب العقل و الجهل، كتاب فضل العلم، كتاب التوحيد، كتاب الحجة. الجزء الثاني: كتاب الايمان و الكفر، كتاب الدعاء، كتاب فضل القرآن، كتاب العشرة. الجزء الثالث: كتاب الطهارة، كتاب الحيض، كتاب الجنائز، كتاب الصلاة، كتاب الزكاة. الجزء الرابع: كتاب الزكاة، كتاب الصيام، كتاب الحج. الجزء الخامس: كتاب الجهاد، كتاب المعيشة، كتاب النكاح. الجزء السادس: كتاب العقيقة، كتاب الطلاق، كتاب العتق و التدبير و الكتابة، كتاب الصيد، كتاب الذبائح، كتاب الأطعمة، كتاب الأشربة، كتاب الزيّ و التجمّل و المروة، كتاب الدواجن. الجزء السابع: كتاب الوصايا، كتاب المواريث، كتاب الحدود، كتاب الديات، كتاب الشهادات، كتاب القضاء و الأحكام، كتاب الأيْمان و النذور و الكفارات. الجزء الثامن: ليس فيه كتاب أو باب، بل هو ـ على حد تعبير المؤلف ـ روضة. و يشتمل كتاب «الكافي» على (١٦١٩٩) حديثاً.(136)   ميزات كتاب «الكافى» ١ـ أدرك المؤلّف عصر النواب الأربعة، و برهة من زمان الإمام العسكري عليه‏السلام . ٢ـ بسبب قرب المؤلف الزماني من مصنفي الأصول، فقد تيسّرله نقل الروايات بوسائط قليلة. من هنا، فإن طائفة من الأحاديث، نُقلت بوسائط ثلاث.(137) ٣ـ للكتاب عناوين مختصرة تؤدي الغرض المطلوب، و يشير عنوان الباب الى محتوى الروايات. ٤ـ نُقلت الروايات بدون تدخّل و تصرّف، و لم تلتبس بتوضيحات المصنف. ٥ـ تصدّرت الأحاديث الصحيحة و الظاهرة كل باب من أبواب الكتاب، ثم تلتها الأحاديث المبهمة والمجملة.(138) ٦ـ امتاز عن «تهذيب الأحكام» و «الاستبصار» و «من لايحضره الفقيه» بذكره سند الحديث كاملاً. ٧ـ نقل المصنف الروايات التي تنسجم مع عنوان الباب، و احترز عن نقل الروايات المتعارضة. ٨ـ لم يصنف الروايات في غير أبوابها. ٩ـ حاز الكتاب على تنظيم و بتويب دقيق و منطقي، حيث ابتدأ المصنف من العقل و الجهل، فالعلم، و من ثم التوحيد. وفي الواقع أنه جعل مباحث المعرفة في البداية، ثم مباحث التوحيد و الإمامة، و أردفها بنقل الروايات الأخلاقية، حتى وصل إلى الفروع و الأحكام، ثم ختمها بروضة، اشتملت على أحاديث متنوعة. ١٠ـ إن إحدى ميزات «الكافي»، هو أنه كتاب جامع للمباحث العقائدية و الأخلاقية و الفقهية، و لذا صار موضع عناية العلماء منذ العصور الأولى، و محوراً للشرح و التعليق.   وقد أحصى الشيخ آقا بزرك الطهراني (٢٧) شرحاً على الأصول أو على الأصول و الفروع،(139) و عشَر حواش عليه.(140) و ثَمّة بحوث لبعض الكتّاب حول الكافي، لم يُطبع أكثرها، أو لم تقع في متناول اليد.(141) و نشير هنا الى الأعمال التي نجزت حول الكافي، ضمن عدة أقسام:   أـ الشروح و الحواشي     ١ـ التعليقة على كتاب الكافي: محمدباقر الحسيني (ميرداماد) (المتوفّى ١٠٤١ ه)، تحقيق السيد مهدي الرجائي، قم، مطبعة الخيام، ١٤٠٣ ه ، ٢٢ + ٤٠٤ ص. و هي تعليقة على أصول الكافي إلى كتاب الحجة، طبعت مع متن الروايات. و للشارح كتاب آخر يُدعى «الرواشح السماوية» تعرّض فيه إلى شرح بعض قواعد علم الحديث مع شرح مقدمة الكافي، و قد ألحقه بالجزء الأول من التعليقة.     ٢ـ شرح أصول الكافي: صدرالدين الشيرازي (المتوفّى ١٠٥٠ ه )، طهران، مكتبة المحمودي، عام ١٣٩١ ه ، ٤٩٢ ص. و هو شرح لأصول الكافي إلى كتاب الحجة. يُذكر أن الشرح المذكور طبع بتصحيح محمد الخواجوي، في جزءين، في مؤسسة الأبحاث و المطالعات الثقافية. و قد ترجمه الخواجوي إلى اللغة الفارسية في جزءين، وطبع في نفس المؤسسة.     ٣ـ مرآة العقول: محمد باقر المجلسي (المتوفّى ١١١١ ه )، طهران، دارالكتب ‏الإسلامية ، ١٤٠٤ ه . ق ـ ١٣٦٣ش، ط الثانية، ٢٦ ج.     ٤ـ شرح الكافي (الأصول و الروضة): محمد صالح المازندراني، و التعليقة لميرزا أبوالحسن الشعراني، طهران، المكتبة الاسلامية، ١٣٤٢، ١٢ ج، و هو شرح لأصول الكافي و الروضة.(١)     ٥ـ الشافي فيشرح أصول‏الكافي: عبدالحسين المظفر، النجف، مطبعة‏الغري، ١٣٨٩ ه ـ ١٩٦٩ م، ط الثانية، ٣ ج.   ب ـ الترجمة ١ـ أصول الكافي: الترجمة و الشرح باللغة الفارسية السيد جواد المصطفوي، طهران، مكتب نشر ثقافة أهل البيت، ٢ ج و هذه الترجمة مرفقة بمتن الأحاديث. ٢ـ أصول الكافي: الترجمة و الشرح باللغة الفارسية،محمد باقر الكمرئي ، طهران، منشورات المكتبة الاسلامية، ط الأولى،١٣٨١ ه ٣ـ الروضة من الكافي: الترجمة و الشرح باللغة الفارسية، السيد هاشم الرسولي المحلاتي، طهران، المنشورات العلمية الإسلامية، ٢ ج، ٢٩٧ + ٢٥٩ص. و يشتمل هذا الكتاب على النص العربي للأحاديث أيضاً. ٤ـ الكافي: الترجمة باللغة الانجليزية، المؤسسة العالمية للخدمات الإسلامية، نُشر منه (١٣) جزءاً مع متن الروايات.   ج ـ التلخيص ١ـ مختارات الكافي: الترجمة و التحقيق محمدباقر البهبودي (بالفارسية)، طهران، شركة المنشورات العلمية و الثقافية، ١٣٦٣ ش، (٣) مجلدات.   الجزء الأول: المعارف و الآداب. الجزء الثاني: الطهارة و الصلاة. الجزء الثالث: الزكاة و الصوم. الجزء الرابع: الحجّ و المعيشة. الجزء الخامس: الزواج و الأغذية. الجزء السادس: جمال الأزهار و زينتها.   ٢ـ خلاصة أصول الكافي: الترجمة باللغة الفارسية، علي أصغر الخسروي الشبستري، طهران، مكتبة أميري، ١٣٥١ ش، ٢٧٠ ص. ٣ـ الصحيح من الكافي: محمد باقر البهبودي، الدار الإسلامية، ١٤٠١ ه ـ ١٩٨١ م، ٣ ج. ٤ـ درخشان پرتوي از اصول كافي (بالفارسية): السيد محمد الحسيني الهمداني، قم، ١٤٠٦ ه .   د ـ المعاجم و الفهارس ١ـ المعجم المفهرس لألفاظ أصول الكافي: إلياس كلانتري، طهران، منشورات الكعبة. ٢ـ المعجم المفهرس لألفاظ أصول الكافي: عليرضا برازش، طهران، منظّمة الإعلام الإسلامي، ١٤٠٨ ه ـ ١٩٨٨ م، ط الأولى، ٢ ج، ٢٠١١ ص. ٣ـ الهادي إلى ألفاظ أصول الكافي: السيد جواد المصطفوي، مشهد، الروضة الرضوية المقدسة، ١٤٠٦ ه ، ١ ج ، ٤١٣ ص، إلى حرف الشين. ٤ـ فهرس أحاديث أصول الكافي: مجمع البحوث الإسلامية، مشهد، المجمع المذكور، ١٤٠٥ ه . ٥ـ فهرس أحاديث الروضة من الكافي: مجمع البحوث الإسلامية، مشهد، المجمع المذكور، ١٤٠٨ ه . ٦ـ فهرس أحاديث الفروع من الكافي: مجمع البحوث الإسلامية، مشهد، المجمع المذكور، ١٤١٠ ه . ٧ـ فهرس أحاديث الكافي: مجمع البحوث الإسلامية التابع للروضة الرضوية المقدسة، مشهد.   ه ـ اسناد و رجال الكافي ١ـ تجريد أسانيد الكافي و تنقيحها: الحاج ميرزامهديالصادقي، قم، ١٤٠٩ ه . ٢ـ الموسوعة الرجالية: حسين الطباطبائي البروجردي: ٧ ج، تنظيم: ميرزا حسن النوري، مشهد، مجمع البحوث الاسلامية، ١٤١٣ ه ـ ١٩٩٢ م. الجزء الاول من هذه المجموعة تحت عنوان: ترتيب أسانيد كتاب الكافي، ٥٦٧ ص، و الجزء الرابع منها تحت عنوان: رجال أسانيد و طبقات الكافي، ٤٦٨ ص، يختصان بالكافي.   و ـ حول الكافي     ١ـ دفاع عن الكافي: ثامر هاشم حبيب العميدي، قم، مركز الغدير للدراسات الإسلامية، ١٤١٥ ه ـ ١٩٩٥ م ، ٧٦٨ + ٧٨٩ ص.     ٢ـ الشيخ الكليني البغدادي وكتاب الكافي، ثامر هاشم حبيب العميدي، قم، مكتب الإعلام الإسلامي، ١٤١٤ ه .ق ـ ١٣٧٢ ش، ٤٩٥ص. و جاء في هذا الكتاب شرح مقتضب عن السيرة الذاتية و العلمية للكليني مع استعراض الجهود العلمية التي تمحورت حول الكافي، و أسلوب الكليني المتبع في الفروع.     ٣ـ الكليني و خصومه أبوزُهرة: عبدالرسول الغفار، بيروت، دارالمحجة البيضاء، ١٤١٥ ه ـ ١٩٩٥ م، ٩٦ص. تعرض هذا الكتاب إلى تحليل و نقد الإشكالات التي أوردها الشيخ محمد أبوزهرة المصري على كتاب الكافي.     ٤ـ بحوث حول روايات الكافي: أمين ترمس العاملي، قم، مؤسسة دارالهجرة، ١٤١٥ ه ، ٢٠٠ ص.     ٥ـ دراسات في الكافي للكليني و الصحيح للبخاري: هاشم معروف الحسيني، ١٣٨٨ ه ، ١٩٦٨ م، ٣٦٥ ص. قام فيها المؤلف ببحث مقارن بين الكافي و صحيح البخاري، و مناقشة الموضوعات التي انتخبها.     ٦ـ ثلاثيات الكليني و قرب الاسناد: أمين ترمس العاملي، قم، مؤسسة دارالحديث الثقافية، ١٤١٧ ه . ق ـ ١٣٧٥ ش، ٤٤٥ص. تناول فيها المؤلف ـ بعد المقدمة و ترجمة الكليني ـ اصطلاح الثلاثيات، و التي تعني روايات الكليني إلى المعصوم بوسائط ثلاث، جمع منها ١٣٥ رواية.     ٧ـ الكليني و الكافي: عبدالرسول الغفار، قم، مؤسسة النشر الإسلامي، ١٤١٦ ه ، ٥٨٩ص.     المصدر: دروس في نصوص الحديث و نهج البلاغة / مهدي مهريزي – المترجم: انور الرصافي     ١. وسائل الشيعة : ٢٠ / ١٦٥. 2. سيرالحديث في الاسلام : ٣١٠ ـ ٣١١. (بالفارسية) 3. المراجعات: ٢٨٥، المراجعة ١١٠. 4. الذريعة الى تصانيف الشيعة: ٢ / ١٥٩ ـ ١٦١؛ أعيان الشيعة: ١ / ٩٧. 5. أعيان الشيعة: ١ / ٩٣. 6. تدوين السنة الشريفة: ٥٢ ـ ٥٨. 7. نهج‏البلاغة: ٤٢٧ ـ ٤٤٥، الرسالة المرقمة: ٥٣ (صبحي الصالح). 8. نهج‏البلاغة ، قسم الكتب. 9. رجال النجاشي: ٦. 10. معالم العلماء: ٢ ؛ تأسيس الشيعة: ٢٨٠. 11. معالم العلماء: ٤ ؛ الفهرست: ٤٥. 12. رجال النجاشي: ٢٤٢، تقييد العلم: ٩١ ـ ٩٢. 13. الطبقات الكبرى لابن سعد: ٥ / ٤٦٧. 14. معالم المعالم: ٢ ؛ مؤلفو الشيعة في صدر الاسلام: ١٨ ؛ تأسيس الشيعة: ٢٣٢ ؛ الذريعة: ٤ / ١٨١. 15. مؤلفو الشيعة في صدر الاسلام: ١٨. 16. معالم العلماء: ١. 17. الفهرست: ٢٧٥ ؛ رجال النجاشي: ٨ ؛ الغيبة: ١٠١ ـ ١٠٢. 18. الذريعة إلى تصانيف الشيعة: ٤ / ٣١٧. 19. أسد الغابة: ٢ / ٣٠١ ؛ الفهرست: ١٤٨. 20. سير أعلام النبلاء: ٤ / ١٥٣. 21. الطبقات الكبرى: ٦ / ٢٢٠. 22. راجع: المعجم المفهرس لألفاظ أحاديث بحارالأنوار: ١ / ٣٤. 23. كنز العمال: ٥ / ٢٢٩. 24. كتاب سُليم بن قيس: ١٦٨، ط قم. 25. تحف العقول: ١٧٣. 26. موسوعة كلمات الإمام الحسين عليه‏السلام : ٣١٤. 27. المصدر السابق: ٢٩٤. 28. المصدر السابق: ٣١٥. 29. بحارالأنوار: ٢٦ / ٢١٢ ؛ : ٤٦ / ٢٢٩. 30. الذريعة إلى تصانيف الشيعة: ١٥ / ١٨ ـ ١٩. 31. تدوين السنة الشريفة: ١٥١. 32. تحف العقول: ٢٥٥. 33. رجال النجاشي: ١١٦. 34. الكافي: ٨ / ١٧. 35. رجال النجاشي: ١٥٧ ـ ١٥٨. 36. حياة الامام زين‏العابدين: ٢ / ٢١٩. 37. الفهرست: ٤١ ـ ٤٢ ؛ رجال النجاشي: ١١٥ ـ ١١٦. 38. الفهرست لابن النديم: ٣٦. 39. الفهرست للشيخ الطوسي: ٧٦ ؛ رجال النجاشي: ١٧٨. 40. تاريخ التراث العربي: ٤ / ٣٢٢ ـ ٣٢٣ ؛ السنة قبل التدوين: ٣٧١. 41. راجع حول آثار زيد: الإمام زيد: ٢٣٢ ـ ٢٧٥. 42. رجال النجاشي: ١٥٧. 43. رجال النجاشي: ٤٢٢ ؛ رجال الشيخ: ١٠١ ، برقم ٧. 44. سيرالحديث في الإسلام: ٨٥ (بالفارسية). 45. رجال الشيخ: ٨١ ـ ١٠٢. 46. المعجم المفهرس لألفاظ أحاديث بحارالأنوار: ١ / ٣٨ ؛ تدوين السنة الشريفة: ١٥٤ ـ ١٥٦. 47. سير الحديث في الاسلام: ٩١ ـ ١٠٤ ؛ المعجم المفهرس لألفاظ أحاديث بحارالأنوار: ١ / ٩ ـ ٣٨. 48. رجال الشيخ: ١٠٢ ـ ١٤٢. 49. راجع: مجلة رسالة الإسلام، العدد ٤، ص ٣٤٤ ، السنة العاشرة ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ١ / ١٨ ؛ تاريخ التشريع الإسلامي: ٢٦٣ ؛ دليل القضاء الشرعي: ٣ / ٦٠ ؛ المناقب: ٤ / ٢٤٧. 50. الإرشاد: ٢٧١. 51. ذكرى الشيعة: ٦٠. 52. الكافي: ١ / ٥٢. 53. المصدر السابق: ١ / ٤٢، الحديث ١١. 54. المصدر السابق: ١ / ٤٢، الحديث ٨. 55. الكافي: ١ / ٤، الحديث ٩. 56. الذريعة: ٢ / ٤٨٤ ؛ وقد أوردها العلامة المجلسي في بحارالأنوار: ٣ / ١٥٢ ـ ١٩٢، و أوصى بها السيد ابن طاووس ابنه، و دعاه الى النظر و الفكر فيها. (كشف المحجة لثمرة المهجة: ٥١). 57. طبع الكتاب مراراً تحت عنوان «توحيد المفضل»، و أورده العلامة المجلسي في البحار: ٣ / ٥٧ ـ ١٥٢، مع الشرح و التوضيح، و شرحه أيضاً الشيخ محمد الخليلي النجفي في مجلدات أربعة مطبوعة، و أسماه «من أمالي الصادق عليه‏السلام ». 58. بحارالأنوار: ٧٧ / ١٨٩؛ الذريعة: ٢ / ٤٨٥ ؛ كشف الريبة: ١٢٢. 59. الكافي: ٨ / ٢ ـ ١٤. 60. تحف العقول: ٣٣٩. 61. المصدر السابق: ٣٣١. 62. الذريعة: ٢ / ١٠٩. 63. دائرة المعارف القرن العشرين: ٣ / ١٠٩. 64. تحف العقول: ٣١٥ ـ ٣٢٤. 65. رجال النجاشي: ١٤. 66. تدوين السنة الشريفة: ١٦٧ ـ ١٧٢. 67. سير الحديث في الاسلام: ١٠٩ ـ ٢٠٤ (بالفارسية). 68. المصدر السابق: ٢٠٦. 69. مهج الدعوات لابن طاووس: ٢١٩ ـ ٢٢٠. 70. الفهرست: ١٩١ ؛ رجال النجاشي: ٤٠٧ ؛ تدوين السنة الشريفة: ١٧٣. 71. رجال النجاشي: ٢٧٦ ؛ الكافي: ٨ / ١٢٤ ؛ تدوين السنة الشريفة: ١٧٥. 72. الكافي: ١ / ١٣. 73. المصدر السابق: ١ / ١٤٠. 74. تدوين السنة الشريفة: ١٧٤ ـ ١٧٥. 75. سيرالحديث في الاسلام: ٢١٣ ـ ٢٣١. 76. رجال الشيخ: ٣٤٢ ـ ٣٦٦. 77. الاختصاص: ٢١٧ ؛ بحارالأنوار: ٢ / ١٤٥ و ١٤٦، الحديث ١١ و ١٢. 78. تدوين السنة الشريفة: ١٧٦، نقلاً عن محجة العلماء: ٢٥٣. 79. المصدر السابق: ١٧٧ ـ ١٧٨. 80. المصدر السابق: ١٧٨. 81. أمالي الطوسي: ١ / ٣٧٠ ـ ٣٨٢. 82. تدوين السنة الشريفة: ١٨٠ ـ ١٨٢. 83. سيرالحديث في الإسلام: ٢٣٦ ـ ٢٦٣. 84. رجال الشيخ: ٣٦٦ ـ ٣٩٧. 85. الكافي: ١ / ٥٣، الحديث ١٥ ؛ بحارالأنوار: ٢ / ١٦٧. 86. سيرالحديث في الاسلام: ٢٦٦ ـ ٢٧٨. 87. رجال الشيخ: ٣٩٧ ـ ٤٠٩. 88. تحف العقول: ٤٢٦ ـ ٤٥٨. 89. تدوين السنة الشريفة: ١٨٣ ـ ١٨٤. 90. سيرالحديث في الاسلام: ٢٨١ ـ ٢٩٨. 91. رجال الشيخ: ٤٠٩ ـ ٤٢٧. 92. رجال النجاشي: ٤٤٧، برقم ١٢٠٨ ؛ بحارالأنوار: ٢ / ١٥٠، الحديث ٢٥. 93. فلاح السائل: ١٨٣. 94. يراجع في هذا الصدد: الذريعة إلى تصانيف الشيعة: ٤ / ٢٨٣ ـ ٢٩٧ ؛ مجلة نور العلم، السنة الثانية، العدد ١، ص ١١٨. ١٥١، مقالة رضا الاستادي، و محمدجواد البلاغي (بالفارسية). 95. الذريعة إلى تصانيف الشيعة: ٣ / ١٤٩. 96. تدوين السنة الشريفة: ١٨٥. 97. سيرالحديث في الاسلام: ٣٠١ ـ ٣٠٩. 98. رجال الشيخ: ٤٢٧ ـ ٤٣٨. 99. معالم العلماء: ٣. 100. الإرشاد: ٢٧١. 101. اعلام الورى: ١ / ٥٣٥ . 102. المعتبر: ٥. 103. ذكرى الشيعة: ٦. 104. الدراية: ١٧. 105. وصول الأخيار إلى أصول الأخبار: ٦٠. 106. الحبل المتين: ٧. 107. الرواشح السماوية: ٩٨. 108. الوافي: ١ / ١١ ؛ (ثلاث مجلات). 109. الحدائق الناضرة: ١ / ٩. 110. الفوائد الرجالية للوحيد البهبهاني: ٣٣ (المطبوع مع رجال الخاقاني). 111. الذريعة: ٢ / ١٢٦. 112. أعيان الشيعة: ١ / ١٤٠. 113. دائرة المعارف الاسلامية الشيعية: ٥ / ٣٢. 114. بحوث في تاريخ تدوين الحديث، مجيد المعارفي، ١٧٨ ـ ١٨٠ (بالفارسية). 115. معالم العلماء: ٣. 116. اعلام الورى: ١ / ٥٣٥ . 117. الذريعة إلى تصانيف الشيعة: ٢ / ١٣٠ ـ ١٣١. 118. الرواشح السماوية: ٩٩ ؛ الذريعة إلى تصانيف الشيعة: ٢ / ١٢٦. 119. تهذيب المقال في تنقيح كتاب الرجال: ١ / ٩٠. 120. منتهى المقال: ١١. 121. الذريعة إلى تصانيف الشيعة: ٢ / ١٢٧. 122. المصدر السابق: ٢ / ١٢٧. 123. المعجم المفهرس لألفاظ احاديث بحارالانوار: ١ / ٤٩ ـ ٥٢. 124. دائرة المعارف الاسلامية الشيعية: ٥ / ٣٨. 125. الأخبارية: هي الفكرة الداعية إلى ضرورة تفسير التعبّد بماجاء به الشارع المقدس و الاقتصار على الأخبار الواردة في الكتب الأربعة الموثوق بها في كل شيء، و الجمود على ظواهرها، بادّعاء أنها مقطوعة الصدور على ما فيها من اختلاف. و الداعية أيضاً إلى نبذ العقل و تفكيره، من هذا المنطلق راحت تضرب علم الأصول عرض الجدار بذريعة أن مبانيه كلها عقلية لاتستند إلى الأخبار،كذلك قامت بإنكار الاجتهاد و جواز التقليد. و قد ظهرت هذه الدعوة على يد محمد أمين الاسترابادي (المتوفّى ١٠٣٦ ه ). المترجم 126. معجم رجال الحديث: ١ / ٢٢ ـ ٢٦. 127. وصول الأخيار الى أصول الأخبار: ٨٥ . 128. نفائس الفنون في عرائس العيون: ١ / ٣٩٧ . 129. الذريعة: ٢٠ / ٢٥٢ ؛ معالم العلماء: ١١٢. 130. رجال النجاشي: ٣٧٧. 131. مستدرك الوسائل: ٣ / ٥٣٢ . 132. نفس المصدر. 133. نفس المصدر. 134. مستدرك الوسائل: ٣ / ٥٣٣ . 135. علم الحديث: ٧٧. 136. راجع: ثلاثيات الكليني و قرب الاسناد، أمين ترمس العاملي. 137. أصول الكافي: ١ / ١٠، مقدمة المترجم سيد جواد المصطفوي. 138. الذريعة: ١٣ / ٩٤ ـ ١٠٠ و ١٤ / ٢٦ ـ ٢٨ ؛ المعجم المفهرس لألفاظ بحار الأنوار: ١ / ٦٦ ـ ٦٧. 139. الذريعة: ٦ / ١٨١ ـ ١٨٤ ؛ المعجم المفهرس لألفاظ بحارالأنوار: ١ / ٦٦. 140. الشيخ الكليني البغدادي و كتابه الكافي: ١٥٨ ـ ١٧٧. 141. و قد قام بعض المحققين بمقارنة شروح الكافي بعضها مع بعض، و نشرها، انظر: تحليل و نقد شروح الكافي لعلي عابدي الشاهرودي في «كيهان انديشه» العدد ٢١٧، الصفحة ٨١ ـ ١٠٤ (بالفارسية).