الأخبار بین الأصولیین والأخباریین
|
|
الأخبار بین الأصولیین والأخباریین محمد اصغراوی
وقع الخلاف بین الأصولیین والأخباریین في مرویات کتب الحدیث وخاصة الکتب الأربعة، فقد ذهب الأخباریون إلی قطعیة صدور ما جاء فیها، وقد أفاضوا في الاستدلال علی صحة الأخبار الواردة في الکتب الأربعة حیث ذکر إثني عشر وجهاً(1). وعلی الوتیرة نفسها جری العاملي بن شهاب الدین حیث عقد الفصل الرابع من کتابه (هدایة الأبرار) في ذکر القرائن الدالة علی صدق ما شهد به الأئمة الثلاثة(2) من صحة أحادیث کتبهم، وأنه لا یجوز ردّ ما روي عن الأئمة علیهم السلام(3). کما سلـﻚ الفیض الکاشاني المسلـﻚ نفسه في کتابه (الوافي) (4). أما الحرّ العاملي محمد بن الحسن (ت 1104 هـ) فقد استدل علی ذلـﻙ بإثنین وعشرین وجهاً في الفائدة التاسعة التي عقدها لإثبات صحة أحادیث جمیع الکتب التي جمع منها کتابه (وسائل الشیعة الی تحصیل مسائل الشریعة )، وحکم بوجوب العمل بها أجمع(5). واستدل المحدث البحراني علی ذلـﻙ بستة وجوه، وقال بعد أن ذکر تلـﻙ الوجوه: (إلی غیر ذلـﻙ من الوجوه التي أنهیناها في کتاب المسائل الی إثني عشر وجهاً، وطالب الحق المنصف تکفیه الإشارة، والمکابر المتعسّف لا ینتفع ولو بألف عبارة) (6).
أولاً: أدلة الأخباریین علی صحة ما جاء في الکتب الأربعة: استدل الأخباریون علی صحة ما جاء في کتب الحدیث(7) وخاصة الکتب الأربعة بأدلة کثیرة عقدوا لها فصولاً في مؤلفاتهم. و نظراً لتداخل هذه الأدلة، ولا نضواء بعضها تحت البعض الآخر، وتکرارها لذا آثرت الاقتصار علی أهم ما استدلوا به، إذ یمکن حصره بالنقاط التالیة: الأولی: انا نعلم أنه کانت عند قدمائنا أصول من زمن أمیر المؤمنین علیه السلام إلی زمن الأئمة الثلاثة کانوا یعتمدون علیها في عقائدهم وأعمالهم، ونعلم علماً عادیاً أنهم کانوا لیس کذلـﻙ، وانهم لم یقصّروا في ذلـﻙ، واستمر هذا المعنی الی زمن المحمدین الثلاث، فعلم أن الأحادیث کلها صحیحة باصطلاح القدماء(8). إنما قیّد الصحیح باصطلاح القدماء لأنه علی مبناه ما کان صحیح الصدور لا صحیح السند. الثانیة: انّا نقطع قطعاً عادیاً بأن جمعاً کثیراً من ثقاة أصحاب الأئمة علیهم السلام، ومنهم الجماعة الذین أجمعت العصابة علی أنهم لم ینقلوا إلا الصحیح باصطلاح القدماء صرفوا أعمارهم في مدة تزید علی ثلاثمائة سنة في أخذ الأحکام عنهم علیهم السلام، وتألیف ما یسمعونه منهم علیهم السلام، وعرض المؤلفات علیهم، ثم التابعون لهم یتبعونهم في طریقتهم واستمر هذا المعنی إلی زمن الأئمة الثلاثة(9). ومن الکتب المعروضة علی الأئمة کتاب عبیدالله بن علي الحلبي، وکتاب یونس بن عبدالرحمن، وکتاب الفضل بن شاذان وغیرها فأجاجوا بأنها حق(10). الثالثة: یعلم کل من تتبع کتب الرجال وأحوال القدماء أن الأصول والکتب المعتمدة کلها موجودة في زمن الأئمة الثلاثة وأنهم جمعوا کتبهم منها. . فلو نقلوا فیها ما فیه ریب لمیزوه بعلامة وإلا لم یکونوا مرشدین، وکفی بذلـﻙ قرینة علی صحة ما فیها(11)، وهو ما ذکره المحدث الأسترآبادي مستشهداً بتصریح الشیخ الطوسي في (العدة) (12)، وفي أول الاستبصار: أن کل حدیث عمل به مأخوذ من الأصول المجمع علی صحة نقله(13). الرابعة: أن الأئمة علیهم السلام کانوا یأمرون أصحابهم بکتابة الحدیث، وحفظ الکتب، ویقولون لهم أنکم ستحتاجون إلیها. فعن الصادق علیه السلام أنه قال: (احتفظوا بکتبکم فإنکم ستحتاجون إلیها). ولا معنی لذلـﻙ إلا العمل بما فیها، وما عندنا الآن من الأخبار مأخوذ من تلـﻚ الکتب التي کانت عند أصحاب الأئمة وأمروهم بکتابتها ونشرها(14). الخامسة: ان الشیخ الطوسي کثیراً ما یتمسـﻙ بأحادیث في طریقها الضعفاء، وربما طرح أحادیث الثقاة وأوّلها لأجلها، وما ذاﻙ لا لأنه ظهر له صحتها، اما لوجودها في الکتب المعتمدة، أو غیر ذلـﻚ من الوجوه الموجبة لقبولها وترجیحها، فلذلـﻚ رجح العمل بها. لذا فإن اعتماد الفقهاء لم یکن علی السندوحده، ولم یکونوا یحکمون بصحة حدیث إلا بعد القطع بذلـﻙ، لأن أکثر الأخبار کانت عندهم متواترة، أو في حکم المتواترة لقرائن دلّت علی ذلـﻙ(15). السادسة: کما استدل الأخباریون أیضاً علی صحة ما جاء في الکتب الأربعة اعتماداً علی المقدمات التي وردت فیها، فقد قال الکیني في أول (الکافي): «قد فهمت یا أخي ما شکوت من اصطلاح أهل دهرنا علی الجهالة، وما ذکرت أن أموراً قد اشکلت علیـﻙ لا تعرف حقائقها لاختلاف الروایة فیها . . الی أن قال: وقلت: إنـﻙ تحب أن یکون عندﻙ کتاب کافٍ یجمع من جمیع فنون علم الدین، ما یکتفي به المتعلم، ویرجع إلیه المسترشد. . . وقد یسّر الله وله الحمد تألیف ما سألت، وأرجو أن یکون بحیث توخیت، فمهما کان فیه من تقصیر، فلم تقصر نیتّنا في إهداء النصیحة، إذ کانت واجبة لإخواننا»(16).وقد قرب الحرّ العاملي الاستدلال علی صحّة أحادیث الکافي بوجوه منها: 1 ـ قوله بالآثار الصحیحة، حیث أنه لم یذکر فیه قاعدة یمیز بها الصحیح من غیره، لو کان غیر صحیح، فعلم أن کل ما فیه صحیح باصطلاح القدماء، بمعنی الثابت عن المعصوم بالقرائن القطعیة أو التواتر. ب ـ انه وصف کتابه بأوصاف یستلزم منها ثبوت أحادیثه، والتي منها: أنه صنّف کتابة لإزارة حیرة السائل، فلو لفق کتابه من صحیح وغیره لزاد السائل حیرة وإشکالاً. ج ـ انه ذکر انه لم یقصر في اهداء النصیحة، وانه یعتقد وجوبها فکیف یرضی بالتقصیر في ذلـﻙ، ویلفق کتابه من الصحیح والضعیف مع کون القسمین متمیزین في زمانه قطعاً (17). أما الشیخ الصدوق فقد صرّح في أول کتابه (من لا یحضره الفقیه) بعد أن ذکر سبب تألیفه للکتاب (وأضفت له هذا الکتاب بحذف الأسانید لئلا تکثر طرقه، وإن کثرت فوائده، ولم أقصد فیه قصد المصنفین إلی إیراد جمیع ما رووه، بل قصدت إلی إیراد ما أفتي به، وأحکم بصحته وأعتقد أنه حجة بیني وبین ربّي، ثم ذکر الکتب التي استخرج منها کتابه) (18). وقد اعتمد الأخباریون علی ما أروده الصدوق في مقدمة کتابه المقد، مة لإثبات ما ذهبوا إلیه (19). قال الحرّ العاملي بعد ذکر مقدمة الشیخ الصدوق: (انها صریحة في الجزم بصحة أحادیث کتابه والشهادة بثبوتها، وفیه شهادة بصحة الکتب المذکورة وغیرها مما أشار إلیه وثبوت أحادیثه) (20). السابعة: اعتبر الأخباریون ما ورد علی لسان أئمتهم من تنبیه الی ما دسّه الکذابون، وتسمیتهم بأسمائهم، رعایة منهم لتفقیة هذه المدونات مما دسّه الکذابون. وفي معرض الرّد علی من قال: ان الکذابین والوضاعین کثیرون کما تشهد به کتب الرجال، فربما غفل أصحاب الکتب الأربعة ونقلوا بعض الأخبار المکذوبة أو الموضوعة في کتبهم لا عن عمد، وربما دسها بعض الرواة الثقاة فزاد في الحدیث أو نقص منه لا عن عمد، فنقلوه کما وجدوه فکیف یمکن الحکم بحصة کل ما في هذه الکتب والاعتماد علیه؟ أجاب العاملي حسین بن شهاب الدین بقوله: (إن هذا محتمل، ولکنه یندفع بالتأمل في تناسب أجزاء الحدیث ومطابقة السؤال للجواب، واعتضاد بعض الأخبار ببعض، وکون الحدیث مضطرباً، . . . أو لا یدل علی معنی محصل، أو غیر ذلـﻙ، فلو رأینا حدیثاً یقع فیه الریب أو الشـﻙ لا نعمل به، ولا نکذب به، بل نسکت عنه احتیاطاً(21). الثامنة قال المحدث البحراني: (ان الاختلاف الواقع في الأخبار إنما نشأ من التقیة (22)، لا من دسّ الأخبار المکذوبة في أخبارنا، والتي منها ما ورد عنهم علیهم السلام من أن لکل رجل منا رجلاً یکذب علیه. فإن أصحاب الأصول الأربعمائة کانوا یتحرزون عن روایة ما لم یجزموا بصحته. وبعد أن ذکر أحادیث نص فیها الأئمة علی أسماء الکذابین أمثال المغیرة بن سعید، ومحمد بن مقلاص المعروف بأبي الخطاب، وفارس بن حاتم القزویني، ومحمد بن نصیر النمیري، وجمع کثیر ممن تسمی بالشیعة، حیث ذهب إلی أن شهرة الأمر في هؤلاء المعدودین وأمثالهم، فإنهم لا یعتمد أحد ممن اطلع علی أحوالهم و علی روایاتهم، ولا یدونونها في أصولهم إلا مع اقترانها بما یوجب صحتها ویعلن ثبوتها(23).
موقف الأصولیین من الکتب الأربعة لا یخفی أن دعوی قطعیة صدور الأخبار لا یمکن قبولها إن کان المراد ما هو المتبادر من القطع الذي هو الیقین الجازم المانع من النقیض، لکثرة الدواعي والأسباب المانعة من حصوله لاحتمال الخطأ والغفلة والنسیان، بل وتعمد الکذب في أصل کتابة الأخبار، بل وفیما بعد ذلـﻙ في کل عصر وزمان مضافاً إلی احتمال الدسّ في تلـﻙ الأعصار السابقة کما دلّت علی ذلـﻙ جملة من الأخبار. (منها): ما روي عن الصادق علیه السلام أنه قال: (أنا أهل بیت صادقون لا نخلو من کذاب یکذب علینا؛ فیسقط صدقنا بکذبه علینا) (24). وفي روایة عن أبي عبدالله علیه السلام أنه قال: (کان أبو الخطاب أحمق فکنت أحدثه فکان لا یحفظ وکان یزید من عنده) (25). وفي آخر عن أبي عبدالله علیه السلام أنه قال: (لعن الله المغیرة بن سعید، انه کان یکذب علی أبي ) (26). من أجل هذا تساءل الوحید البهبهاني (ت 1206 ـ 1208 هـ) بقوله: فکیف تدعی القطعیة للأخبار مع أن اختلافها في زمن صدورها؟ وسؤال الرواة بعد تحیرهم عن الحق منها یقضي بعدم کونها قطعیة أیضاً، وان کان التحیر في جملة منها من جهة الواقع لا من جهة الصدور، کما یکشف عنه التراجیح من جهة الصدور کالأوثقیة والأعلمیة ونحوهما (27). وکیف تدعی القطعیة . . .؟ مع ما تری من الخلل بالزیادة والنقصان والتغییر و التبدیل . . کما تقضي به وتشهد له الملاحظة، فکم تری الخبر الواحد المروي في الکتب الأربعة فضلاً عن غیرها. مختلف المتن بالزیادة في بعضها والنقصان في آخر، فتری في بعضها (الواو) وفي الآخر (أو) مکانه، وفي الثالث (الفاء) مکانهما مثلاً، وفي الرابع زیادة فقرة متکفلة بحکم آخر أو منافیة لسابقها (28). أما من ناحیة الطریق فالأمر لا یختلف أیضاً، وذلـﻙ لا شتراﻙ الرواة اسماً، أو لقباً، أوکنیة أو صفة، أو نسباً، أو مکاناً، إلی غیر ذلـﻙ والممیزات ظنیة. وهکذا کلما زادت الوسائط زاد احتمال الخلل، وکذا في کیفیة النقل باللفظ أو المعنی، فإن احتمال الخطأ في النقل بالمعنی أکثر منه في اللفظ، إلی غیر ذلـﻙ مما یوجب عدم الطمأنینة بالصدور فضلاً عن القطعیة، فدعواها لیست إلا مکابرة صرفة، نعم دعوی الظنیة و الاطمئنان بها في الجملة في محلها خصوصاً الکتب الأربعة(29). وإذا رجعنا الی ما ذکره الحّر العاملي في الفائدة الثامنة(30) من تفصیل بعض القرائن التي یقترن بها الخبر، فانا عند الملاحظة والتأمل نراها غیر دالة علی مدعاه من قطعیة أخبار الکتب الأربعة بمعنی جمیعها فضلاً عن غیرها، إذ هي ما بین کون الراوي ثقة، أو کون الروایة مأخوذة من کتاب معتمد، أو موجودة في أصلین، أو کون الراوي لها من أهل الاجماع علی التصدق أو التصحیح أو غیر ذلـﻙ من الأمور التي لا توجب أزید من کون الخبر معتمداً علیه، حجة في مقام العمل، اما أنه قطعي الصدور فمن أین؟ بل جملة منها لا تصل إلی هذا الحد ولا تفیده ککونه مجرداً عن المعارض، فإن مجرد کون الخبر خالیاً عن المعارض لا یوجب اعتباره ووجوب العمل به ما لم یکن جامعاً لشرائط الحجیة من وثاقة ونحوها. کما ناقش الوحید البهبهاني الحرّ العاملي فیما ذهب إلیه في الفائدة التاسعة التي عقدها للاستدلال علی صحة أخبار الکتب التي نقل منها کتابه (الوسائل)،فقد قال االحرّ العاملي: (والموجب أنّ هؤلاء المتقدمین، بل من تأخر عنهم، کالمحقق، والعلامة، والشهیدین، وغیرهم، إذا نقل واحد منهم قولاً عن أبي حنیفة أو غیره . . أو نقل کلاماً من کتاب معین، ورجعنا إلی وجداننا نری أنه قد حصل لنا العلم بصدق دعواه وصحة نقله لا الظن، وذلـﻙ علم عادي، کما نعلم أن الجبل لم ینقلب ذهباً، والبحر لم ینقلب دماً، فکیف یحصل العلم من نقله عن غیر المعصوم، ولا یحصل من نقله عن المعصوم غیر الظن(31). وقد أجاب الوحید البهبهاني عن ذلـﻙ موضحاً أنه لا فرق بین القسمین، أعني النقل عن المعصوم وغیره في عدم حصول القطع بمعناه أعني الیقین الجازم الذي لا یحتمل النقیض، کما أنه لا فرق بینهما في حصوله بمعنی وجوب القبول والعمل والثبوت بعد کون الناقل جامعاً لشرائط الحجیة من العدالة والضبط ونحوهم. (32) نعم قد یحصل أول الأمر ما یشبه الیقین لکون السامع غافلاً وغیر ملتفت إلی الأضداد، وخالي الذهن عن المخبر به، فیجد نفسه مطمئناً بذلـﻙ الخبر وساکناً إلیه علی وجه یصح ـ ولو بالتسامح ـ إطلاق العلم العادي علیه، لکنه بعد التروّي والتأمل والالتفات إلی موانع القطع والمطابقة للواقع من السهو والغفلة ونحوهما لا یجد نفسه إلا ظاناً أو مطمئناً في الجملة، وهذا أیضاً حاصل في القسمین معاً، فالتفرقة بینهما ناشئة من قلة التأمل وعدم إعطائة حقه (33). أما ما ذکره الکلیني (ت 328 ـ 329 هـ) من سبب تألیفه لکتابه (الکافي)فإنه لم یشترط علیه أن لا یذکر في غیر الروایة الصحیحة أو ما صحَّ عن الصادقین علیه السلام، ولعل المتتبع لکتاب الکافي یجده قد أورد رروایات کثیرة عن غیر المعصومین علیهم السلام (34). لهذا کله تساءل الشیخ کاشف الغطاء حیث قال: (المحمدون الثلاثة کیف یعوّل علیهم في تحصیل العلم، وبعضهم یکذب روایة بعض بتکذیب بعض الرواة، فما استندوا إلیه مما ذکروا في أوائل الکتب الأربعة من أنهم لا یروون إلا ما هو حجة بینهم وبین الله، أو ما یکون من القسم المعلوم دون المظنون فبناء علی ظاهره لا یقتضي حصول العلم بالنسبة إلینا لأن علمهم لا یؤثر في علمنا) (35). أي أن أخبارهم بصحة جمیع ما في کتبهم إنما هو اجتهاد استنبطوه مما اعتقدوا أنه قرینة علی الصدق وهذا الاجتهاد ملزم لهم وغیر ملزم لغیرهم(36). إذ أن المجتهد في مقام إجراء عملیة الاستنباط وهو یرید الوصول الی حکم الله علی جمیع ما یتصل بالحکم علیه أن یخوض المسألة بنفسه، ویلاحظها کما لو لم یسبقه إلیها أحد المجتهدین، وطبیعي أن هذا یستدعي أن یأخذ بعین الاعتبار أسانید الروایات التي ینوي استخراج الحکم منها، ولا یکفیه الاعتماد علی غیره في هذه الجهة الدقیقة ـ وعلی سبیل المثال ـ لو بحث المجتهد عن شخصیة أحد الرواة من خلال الکتب الرجالیة، وأشبعة تمحیصاً فوجد فیه ما لا یمکن الاعتماد علیه من ناحیة الروایة فکیف یصنع؟ أیأخذ بروایة اعتماداً علی توثیق غیره له مع أنه قد اطلع علی ما لم یطلع علیه غیره من جوانب ضعف الراوي؟ کما أن بعض الشیعة لا تلتزم بصحة کتاب ما من أوله إلی آخره عدا الکتاب المجید، لا تلتزم بآراء سابقة في تصحیح الأحادیث، وإنما تضعفها دائماً موضع الدرس والتمحیص، وتخضع أسانید جمیع الأحادیث الواردة في جمیع کتب الحدیث عند جمیع المسلمین لقواعد الجرح والتعدیل، ومتونها لقواعد الدرایة (37). وهکذا یتضح موقف الأصولیین من الأخبار الواردة في هذه الکتب أو غیرها، فإنهم أخضعوها الی قواعد علم الدرایة، وعلم أصول الفقه بقدر ما یخصه، وعلم الرجال، ثم أخذوا بما یؤدي إلیه الظن، وقد قام بعضهم بمحاولات اجتهادیة في تشذیب الأحادیث وتهذیبها مثلما فعل العلاّمة الشیخ حسن بن الشهید الثاني زین الدین المشهور بـ (صاحب المعالم)، (ت 1011 هـ) في تألیفه (منتقی الجمان في أحادیث الصحاح والحسان). تعقیب: إن الثابت هو سلامة الأخبار الواردة في تلـﻙ الکتب من الدّس والوضع، بمعنی أن کل راو ورد في إسنادها قد حدّث بها، لا أنها مکذوبة علیه ومدسوسة في کتابه من قبل الواضع الداس، لکن لا یلزم من ذلـﻙ التعبد بصدورها أجمع عن الإمام علیه السلام لتوقف حجیة الخبر علی أمرین: الأول: إحراز نقل الراوي له. الثاني: وثاقته. والأمور السابقة إنما تثبت لنا أن الراوي کمحمد بن رنان نقل الخبر عن الإمام علیه السلام لا أنه مکذوب علیه، أما وثاقته فنحتاج إلی إحرازها من طریق آخر، کوثاقة بقیة رجال سند الخبر. نعم لو حصل من تلـﻙ الأمور وثوق واطمئنان بصدور تلـﻙ الأخبار بأجمعها عن الإمام علیه السلام کانت حجة لذلـﻙ وإن لم یثبت وثاقة رواتها، وکذا لو اطمأنّ الفقیه بصدور بعضها لکونه موجوداً في الکتاب المعروض علی الإمام علیه السلام أو قامت القرائن علی أن الجواب بخطه علیه السلام. هذا جار في اعتبار نفس الکتاب والأصل الناقل للأخبار حیث لا یثبت اعتباره إلا بعد إحراز وثاقة مؤلفه وصحة نسبته إلیه، فلا یجدي أحدهما، ولذا بحث الفقهاء عن صحة طرق الشیخین الطوسي والصدوق إلی أصحاب الکتب والأصول التي نقلا عنها الأخبار فحکموا بصحة بعضها، وضعف البعض الآخر، کما هجر کثیر منهم روایات کتاب الفقه الرضوي المنسوب إلی الإمام الرضا علیه السلام لعدم ثبوت تلـﻙ النسبة لدیهم.
تقسیم الأخبار بین الأصولیین والأخباریین قسم الأصولیون الأخبار باعتبار أحوال وصفات تعرض لها إلی ثلاثین نوعاً، منها أصول، ومنها فروع تلحقها، وتشترﻙ بینها کلاً أوبعضاً، فالأصول أربعة: أولاً: الصحیح: (وهو ما اتصل سنده إلی الإمام بنقل عدم إمامي عن مثله في جمیع الطبقات وإن تعددت). ثانیاً: الحسن: (وهو ما اتصل سنده إلی الإمامي بإمامي ممدوح من غیر نص علی عدالته، مع تحقق ذلـﻚ في جمیع مراتبه، أو في بعضها، مع کون الباقي من الطریق من رجال الصحیح، ویوصف الطریق بالحسن لأجل ذلـﻚ الواحد). ثالثاً: الموثق: (وهو ما اتصل سنده بنقل غیر إمامي نص الإمامیة علی توثیقه في کل الطبقات أو بعضها مع إیمان الباقین وعدالتهم أو مدحهم ویسمي القوي). رابعاً: الضعیف: (وهو ما لا تجتمع فیه شروط أحد الثلاثة السابقة، بأن یشتمل طریقة الی مجروح بالفسق ونحوه، أو مجهول الحال، أو ما دون ذلـﻙ الوضّاع وهو الذي یدخل في الحدیث ما لیس فیه) (38). کان هذا التقسیم للأخبار سبباً في مؤاخذة الأخباریین للأصولیین لأنهم لا یقولون إلا بوجود قسمین: وهما: الصحیح، والضعیف، لذا اعتبروا هذا التقسیم خروجاً عن اثنینیة التقسیم.
أولاً: الجذور التاریخیة للتقسیم لقد ذهب جماعة من فقهاء الإمامیة إلی أن التقسیم المذکور للأخبار لم یکن معروفاً عن القدماء من فقهاء الإمامیة، وعلماء الحدیث منهم، وانه اصطلاح حادث نظراً إلی أن الخبر لدیهم إما صحیح وهو الذي احتف بقرائن تفید القطع والوثوق بصدوره، عن الإمام، وأما ضعیف وهو الذي لم یحتف بتلـﻙ القرائن. قال الشیخ حسن بن زین الدین العاملي (ت 1011 هـ): (فإن القدماء لا علم لهم بهذا الاصطلاح قطعاً لاستغنائهم عنه في الغالب بکثرة القرائن الدالة علی صدق الخبر . . وإذا أطلقت الصحة في کلام من تقدم فمرادهم منها الثبوت والصدق)(39). وفي موضع آخر قال: (وتوسعوا في طرق الروایات وأوردوا في کتبهم ما اقتضی رأیهم إیراده من غیر التفات الی التفرقة بین صحیح الطریق وضعیفه . . اعتماداً منهم في الغالب علی القرائن المقتضیة لقبول ما دخل الضعف طریقه) (40). وبه أخذ الفیض الکاشاني (ت 1091 هـ) (41). والشیخ یوسف البحراني (ت 1186 هـ) (42)، وقد ساقهم ذلـﻙ الی البحث عمّن أحدث هذا الاصطلاح، وقد تردد بین السید ابن طاووس (ت 673 هـ) (43)، والعلامة الحلي(44). فقد ذهب صاحب المعالم الی أن الذي أحدث هذا الاصطلاح هو السید ابن طاووس(45). کما ذهب العاملي حسین بن شهاب الدین (ت 1076 هـ) الی أن الذي أحدث هذا التقسیم هو العلامة الحلي(46). أما الفیض الکاشاني (ت 1091 هـ) فقد ذهب إلی أن أول من اصطلح ذلـﻙ هو العلامة الحلي أیضاً(47) وإذا انتقلنا الی الحر العاملي وجدنا ظاهر کلامه یوحي ان الذي أحدثه هو السید ابن طاووس(48)، اما الشیخ البحراني فقد جعل هذا الاصطلاح مردداً بین العلامة الحلي وشیخه ابن طاووس(49).
ثانیاً: موقف الأخباریین من التقسیم لقد وقف الأخباریون من هذا التقسیم موقف المعارض واعتبروه من البدع التي لا یحل العمل بها(50) وأخذوا في ذکر الأدلة علی إبطاله مع ذکر الأدلة لإثبات صحة جمیع الأخبار في الکتب الأربعة وقد استدل الشیخ یوسف البحراني بوجوه ستة علی ذلـﻙ: فمن هذه الوجوه: أن منشأ الاختلاف في الأخبار إنما هو التقیة، لا من دسّ الأخبار المکذوبة حتی یحتاج إلی هذا الاصطلاح، وإذا کان السبب إنما هودسّ الأحادیث المکذوبة فإنهم علیهم السلام قد أمرونا بعرض ما شـﻙ فیه من الأخبار علی الکتاب و السنّة فیؤخذ بما وافقهما ویطرح ما خالفهما . . وهکذا فنحن في غنی عن هذا الاصطلاح(51). کما ذکرنا ما ورد من توثیق وجرح بنوا علیه هذا التقسیم للأخبار إنما أخذوه من کلام القدماء، وکذلـﻙ الأخبار التي رویت في أحوال من المدح والذم إنما أخذوها عنهم، فإذا اعتمدوا علیهم في مثل ذلـﻙ، فکیف لا یعتمدون علیهم في تصحیح ما صححوه من الأخبار، واعتمدوا وضمنوا صحته کما لا یخفی علی من لاحظ مقدمتي الکافي ومن لا یحضره الفقیه، وکلام الشیخ الطوسي في عدة الأصول، وفي التهذیب والاستبصار، فإن کانوا ثقاة عدولاً في الأخبار بما أخبروا ففي الجمیع(52).وبعد أن ذکر هذین الوجهین نقل لنا تصریحات لجملة من العلماء المتقدمین والمتأخرین، منها تصریح للشهید الأول، وتصریح للشیهد الثاني، ومثله للشیخ البهائي، حیث أکدت هذه التصریحات أن أحادیث الکتب الأربعة هي أحادیث الأصول الأربعمائة بعینها وهذا یستلزم أن تکون أحادیث هؤلاء الأئمة الثلاثة أصحاب الکتب الأربعة کلها صحیحة(53). وهکذا فقد حصر الأخباریون الحجة من الأخبار لدی القدماء من فقهاء الإمامیة بما احتف بتلـﻙ القرائن.
ثالثاً: موقف الأصولیین من التقسیم لقد ذهب الأصولیون الی أن هذا التقسیم السالف الذکر قد تولد نتیجة عوامل عدیدة أدت إلی انبثاقه، یمکن إجمالها بما یأتي: أ ـ إن هذا التقسیم قد جاء منسجماً مع الاختلاف الکبیر في صفات الراوي، فإن هذا العدد الکبیر من الرواة للأحادیث قد تمیّز بعضهم عن البعض الآخر بممیزات وصفات، فقد صدرت في حق بعضهم شهادات عالیة من قبل أهل البیت علیهم السلام أمثال أبي بصیر(54)، ویونس بن عبدالرحمن(55)، وأبان بن تغلب(56)، وزرارة، ولیث المرادي، وبریر بن معاویة، ومحمد بن مسلم(57). ولما کان الرواة مختلفین في درجة ضبطهم وسرعة انتقالهم، وتقواهم وورعهم، من هنا فإن التقسیم المذکور جاء متمشیاً وهذه الصفات التي یتمتع بها الراوي. ب ـ کثرة الوضّاعین الذین اختلقوا الأحادیث ونسبوها إلی الأئمة، إذ أن بعض هذه الأحادیث المنسوبة ألفاظاً واسناداً من اختلاق الوضّاع، وبعضها بإسناد مکذوب، واضعین فیه حکمة رائعة أو کلمة موجزة.فقد ورد عن یونس بن عبدالرحمن أنه قال: ان بعض أصحابه سأل الإمام وهو حاضر، فقال: یا أبا محمد ما أشدّﻙ في الحدیث وأکثر إنکارﻙ لما یرویه أصحابنا، فما الذي یحملـﻙ علی ردّ الحدیث؟ فقال: حدثني هشام بن الحکم أنه سمع أبا عبدالله علیه السلام یقول: «لا تقبلوا حدیثاً إلا ما وافق القرآن والسنّة، أو تجدون منه شاهداً من أحادیثنا المتقدمة فإن المغیرة بن سعید لعنه الله دسَّ في کتب أبي أحادیث لم یحدث بها. الخ) (58). وقد أوضح لنا الفیض الکاشاني (ت 1091 هـ) المراد بالصحیح عند الکلیني والصدوق بقوله: (وقد جری صاحبا کتابي (الکافي، والفقیه) علی متعارف المتقدمین في إطلاق الصحیح علی ما یرکن إلیه ویعتمد علیه، فحکما یصحة جمیع ما أورداه في کتابیهما من الأحادیث، وإن لم یکن کثیر منه صحیحاً علی مصطلح المتأخرین) (59). کما أن الشیخ الصدوق (ت 381 هـ) لم یغفل الصفات التي یتحلّی بها الراوي حیث قال: (وأما خبر صلاة یوم غدیر خم والثواب المذکور فیه لمن صامه، فإن شیخنا محمد بن الحسن کاني صححه ویقول: انه من طریق محمد بن موسی الهمداني وکان غیر ثقة، وکل ما لم یصححه من الأخبار فهو عندنا متروﻙ غیر صحیح) (60). کما وجدنا الشیخ الطوسي عند استدلاله علی حجیّة خبر الواحد الذي لا یطعن في روایته قد أشار إلی المدح والذم لرواة الحدیث، وکذلـﻙ التوثیق، والتضعیف، حیث أوضح عدم مجهولیة هذه الصفات عند القدماء، بل انها کانت معروفة(61). والذي یتضح لنا مما تقدم أن القدماء والمتأخرین قد عملوا بهذا التقسیم، وانهم لم یغفلوه، وان السید ابن طاووس إنما سار علی نهج القدماء في هذا التقسیم .
المصدر: دائرة المعارف الاسلامیة الشیعیة؛ السید حسن الامین / ج 3، صص: 65 ـ 74
1 . الأسترآبادي: محمد أمین (ت 1033 هـ)، الفوائد المدنیة. ط / حجر، طهران، 1321 هـ/ 181. 2 . المقصود بالأئمة الثلاثة هم أصحاب الکتب الأربعة، الکلیني محمد بن یعقوب (ت 328 ـ 329 هـ) صاحب کتاب الکافي، ومحمد بن علي بن الحسین بن بابویه (ت 381 هـ) صاحب کتاب (من لا یحضره الفقیه)والشیخ الطوسي محمد بن الحسن (ت 460 هـ) صاحب کتابي (التهذیب والاستبصار). 3 . العاملي: حسین بن شهاب الدین (ت 1076 هـ): هدایة الأبرار الی طریق الأئمة الأطهار، ط/1، مطبعة النعمان، النجف الأشرف 1396 هـ/ 82. 4 . الکاشاني: ملا محسن الفیض (ت 1091 هـ): الوافي، طبع حجر/ إیران/ 1328 هـ 1 / 11. 5 . الحر العاملي: محمد بن الحسن (ت 1104 هـ)، وسائل الشیعة، ط/ 4، دار إحیاء التراث العربي، بیروت 1391 هـ، 02/ 96 ـ 104، الخاتمة. 6 . البحراني: یوسف بن أحمد (ت 1186 هـ) : الحدائق الناضرة، تحقیق محمد تقي الأیرواني، مطبعة النجف 1376 هـ، 1 / 15 ـ 24. 7 . لم یذهب الأخباریون الی صحة جمیع ما ورد في الکتب الأربعة فحسب، بل ذهبوا إلی صحة ما ورد في کتب حدیثیة أخری کفقه الرضا، حیث نقل لنا المجلسي محمد باقر (ت 1111 هـ) انه أخبره به السید الفاضل المحدث القاضي أمیر حسین بعدما ورد اصفهان، قال: قد اتفقت في بعض سنّي مجاورتي بیت الله الحرام انه أتاني جماعة من أهل قم حاجین، وکان معهم کتاب یوافق تاریخه عصر الرضا علیه السلام، وان السید یقول: کان علیه خط الرضا علیه السلام وإجازات جماعة کثیرة من الفضلاء، ونقل المجلسي أیضاً: إن السید قال: (حصل لي العلم بتلـﻙ القرائن انه تألیف الإمام علیه السلام ). وقد أخذ المجلسي هذا الکتاب وصححه واعتمد علیه. راجع: المجلسي، محمد باقر (ت 111 هـ): بحار الأنوار، ط/ حجر/إیران 1306 هـ، 1 / 11 کما أَشار البحراني في تتمة المقدمة الثانیة من الحدائق إلی أنه لم یقصر العمل بالأخبار علی ما في کتب الأربعة المشهورة، فقد نقل عن المحدث السید نعمة الله الجزائري (ت 1212 هـ) أن الأصول الأربعة لم تستوف الأحکام کلها بل وجدنا کثیراً من الأحکام في غیرها مثل: عیون أخبار الرضا، والأمالي، وکتاب الاحتجاج، کما امتدح المحدث البحراني الشیخ المجلسي علی ما جمع في بحاره من أخبار جمّة من الأصول المندرسة. البحراني: الحدائق الناضرة، 1 / 25. 8 . الأسترآبادي: الفوائد المدنیة /. 181. 9 . الحر العاملي وغیره. 10 . الحر العاملي وغیره. 11 . م. ن/ 84 ـ 74 ـ 75. 12 . الطوسي محمد بن الحسن (ت 460)، عدة الأصول، مطبعة وت برساد، بمبي، 1318 هـ 1 / 47. 13 . الأسترآبادي: الفوائد المدینة / 183. الکاشاني: ملا محسن (الفیض): الوافي 1 / 11. وأنا بصدد ذکر هذا الدلیل رأیته من المناسب أن أتعرّض إلی عصر تألیف هذه الأصول حیث تکاد الآراء تختلف، فبینما نجد بعضهم لا یتعرض إلی عصر التألیف إطلاقاً کما في عبارة الشهید الثاني (ت 965 ـ 966 هـ) في شرح الدرایة حیث قال: (استقر أمر المتقدمین علی أربعمائة مصنّف لأربعمائة مصنّف سموها أصولاً فکان علیها اعتمادهم). الطهراني: أغا بزرﻙ: الذریعة إلی تصانیف الشیعة، مطبعة الغري، النجف الأشرف، 1355 هـ 2 / 130. في حین هناﻙ نصوص تصرح بزمن التألیف ویمکن حصرها في قولین: الأول: ان زمن التألیف هو عصر الصادق علیه السلام قال المحقق الحلي (ت 676 هـ): (کتب من أجوبة مسائل جعفر بن محمد أربعمائة مصنف لأربعمائة مصنف سموها أصولا). الحلي: أبو القاسم جعفر (المحقق)المعتبر، ط/ حجر، إیران، 1317، /5. الثاني: عصر الأئمة من الإمام علي إلی زمان العسکري، وهذا ما ذهب إلیه السید العاملي راجع: العاملي: محسن الأمین: أعیان الشیعة، ط / 3، مطبعة الانصاف، بیروت، 1370 هـ، 1 / 50. الطهراني: الذریعة 2 / 130. 14 . الکلیني: محمد بن یعقوب: الکافي ـ کتاب فضل العلم ـ باب روایة الکتب والحدیث وفضل الکتابة، مطبعة چانخانة، حیدري، طهران، 1379 هـ 1 /10. 15 . العاملي: حسین بن شهاب الدین: هدایة الأبرار / 85. 16 . الکیني: الکافي 1 / 5. العاملي: هدایة الأبرار / 56. 17 . الحر العاملي: وسائل الشیعة 20 / 64. 18 . الصدوق: من لا یحضره الفقیه 1 / 302. 19 . الأسترآبادي: الفوائد المدنیة / 183 حیث اعتمده وجهاً. 20 . الحر العاملي : وسائل الشیعة 20 / 62، 64، 65 فقد أورد کلام الشیخ الطوسي في العدة والاستبصار وعلّق علیه بما یؤید مذهبه. 21 . العاملي: هدایة الأبرار / 101. 22 . التقیة : الإظهار باللسان خلاف ما ینطوي علیه القلب للخوف علی النفس، إذا کان ما یبطنه هو الحق فإذا کان یبطنه باطلاً کان ذلـﻙ نفاقاً، وهي مأخوذة من الوقایة لتدفع عن نفسـﻙ الأخطار وتقیها من المخاوف. راجع الطوسي، التبیان في تفسیر القرآن، تحقیق أحمد حبیب القصیر، المطبعة العلمیة، النجف الأشرف 1957، 1/ 357. الطبرسي، أبو علي (ت 588 هـ): مجمع البیان في تفسیر القرآن، 1 / 43، وقد استقاضت الأخبار عند الشیعة الإمامیة علی جواز استعمال التقیة في أقوالهم وأفعالهم، فکانوا لا یبیحون بالحکم الواقعي إلا عند الآمن علی أنفسهم (منها): صحیح معمر بن خلاّ: عن الإمام الباقر علیه السلام قال: (التقیة من دیني ودین آبائي، ولا إیمان لمن لا تقیة له). راجع: الحر العاملي، وسائل الشیعة، ب 23 الأمر بالمعروف، فتدل بإطلاقها علی استعمال أهل البیت للتقیة قولاً وفعلاً. ومنها: صحیح زرارة عن أحد الصادقین علیه السلام قال: (ثلاثة لا أتقِي فیهنّ أحداً، شرب المسکر ومسح الخفین، ومتعة الحج). راجع الحر العاملي، وسائل الشیعة، ب 38، الوضوء، ح 1. وأهل البیت لم یستعلموا التقیة إلا بعد أن دعت الحاجة إلیها، وقد رخص فیها الشرع الاسلامي، قال تعالی: (تُولِجُ الَّیلَ فِی النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي الَّیلِ وَتُخْرِجُ الْحَّیَ مِنَ الْمَیّتَ وَتُخرِجُ الْمَیّتَ مِنَ الحَیّ وَتَرزُقُ مَن تَشآءُ بِغَیْرِ حِسَابِ «27» لاَّ یَتَّخِذِ المُؤمِنُونَ الکَفِرینَ أولِیآءَ مِن دُونِ المُؤمِنینَ وَمَن یَفْعَلْ ذَلِـﻚَ فَلَیْسَ مِنَ اللهِ فِی شَیءٍ إلاّ أَن تَتَّقُوا مِنْهُم تُقَةً وَیُحذِرُکُمُ اللهُ نَفسَهُ وإلَی اللهِ المَصِیرُ «28»)(سورة آل عمران آیة 28 ). بل رخص في إظهار کلمة الکفر عند الاضطرار کما فعله عمار بن یاسر حین اضطرته قریش الی النیل من النبي صل الله علیه وآله وسلم فنزل قوله تعالی (وَعَلمَتٍ وَبِالنَّجْمِ هُم یَهْتَدوُنَ «16»)(سورة النحل آیة 16). وقال له النبي صل الله علیه وآله وسلم : «یا عمّار إن عادوا فعد» . راجع: الحر العاملي: وسائل الشیعة، ب 29، الأمر بالمعروف، الواحدي، علي بن أحمد النیسابوري، أسباب النزول / 212. بالإضافة لم دل من الکتاب والسنة علی نفي الجرح في الشرع، وإباحة ما اضطر إلیه المکلف، فإنه دال علی مشروعیة التقیة لأنها عبارة عن وقایة النفس أو المال أو العرض من الأذی، وقد ذکر الخطیب البغدادي ان أبا حنیفة کان یقول بخلق القرآن فاعترضه ابن أبي لیلی واستتابه، فتاب وعدل الی القول بأن القرآن من کلام الله تعالی، فقال له ابنه حماد: کیف صرت إلی هذا وتابعته، قال: ـ«یا بني خفت ان یقدم عليّ، فأعطیته التقیة». راجع: البغداد، أحمد بن علي : تاریخ بغداد، نشر دار الکتاب العربي، بیروت، لم تذکر سنة الطبع 13 / 379. 23 . المحدث البحراني: الحدائق 1 / 1308. 24 . الکشي : محمدبن عمر بن عبد العزیز: رجال الکشي أومعرفة أخبار الرجال، المطبعة المصطفویة، بمبي، لم تذکر سنة الطبع، 4 / 197 ترجمة محمد بن مقلاص. 25 . م. ن: 4 / 191 وأبو الخطاب هو محمد بن مقلاص أبي زینب الأسدي، الکوفي، الأجدع الزراد، البزاز، البراد، وهو من أصحاب الإمام الصادق علیه السلام غیر أنه تغیرت حالة فطرده ولعنه. 26 . راجع: المامقاني، عبدالله، تنقیح المقال، المطبعة المرتضویة، النجف الأشرف، 1352 هـ، 3 / 189 رقم الترجمة (11393). 27 . االکشي: معرفة أخبار الرجال، 4 / 197. 28 . م. ن/ 210. 29 . م. ن/ 210 ـ 211. 30 . الحر العاملي: وسائل الشیعة، 20 / 64. 31 . الحر العاملي: وسائل الشیعة 2 / 98. 32 . البهبهاني: الفوائد الحائریة / 217. 33 . م. ن / 217 ـ 218. 34 . الکلیني: الکافي، الکتاب 3، باب إبطال الرؤیة، ح 1212/ 29. م. ن: الکتاب 3، باب الإشارة والنص علی الحسن العسکري علیه السلام ح 13ـ 14، 1 / 70. 35 . کاشف الغطاء. جعفر: کشف الغطاء، مطبعة محمد باقر، إیران، 1371 هـ. المبحث الثامن والأربعون، بلا ترقیم. 36 . الخوئي، أبو القاسم: معجم رجال الحدیث، المدخل، 1 / 103 ـ 104. 37 . الفیاض، عبدالله: الإجازات العلمیة عند المسلمین، مطبعة أسعد، بغداد، 1392 هـ / 12. 38 . راجع هذه التعاریف: الشهید الثاني ،زین الدین بن علي بن أحمد: الدرایة في علم مصطلح الحدیث، مطبعة النعمان، النجف الأشرف، لم تذکر سنة الطبع/ 19 ـ 24. العاملي، حسین بن شهاب الدین: هدایة الأبرار / 109. الأزري، مهدي: الفقه الجعفري والقانون المدني العراقي، مقال في مجلة الغري ، لشیخ العراقین آل کاشف الغطاء، العدد 57 / 10000. 39 . حسن، الشیخ بن زین الدین: منتقی الجمان في أحادیث الصحاح والحسان، ط/ حجر، إیران 1379 هـ، 1 / 3 / 13. 40 . م. ن: 1 / 1303. 41 . الکاشاني: الوافي 1 / 11. 42 . البحراني: الحدائق الناضرة 1 / 14 ـ 15، المقدمة الثانیة. 43 . وهو أبو الفضائل جمال الدین بن أحمد بن موسی بن جعفر، العالم الفقیه، المحدّث، صاحب التصانیف الکثیرة (ت 673 هـ)، القمي، عباس: الکنی والألقاب، 1 / 334 ـ 335. 44 . وهو جمال الدین أبو منصور، الحسن بن سدید الدین یوسف بن علي بن المطهر الحلي (ت 726 هـ). القمي، عباس: الکنی والألقاب، 2 / 442 ـ 444. 45 . حسن بن زین الدین: منتقی الجمان، 1 / 13. 46 . العاملي: هدایة الأبرار / 96. 47 . الکاشاني: الوافي، 1 / 811. 48 . الحر العاملي: وسائل الشیعة، 20 / 102 الخاتمة. 49 . البحراني: الحدائق الناضرة، 1 102. 50 . الحر العاملي: وسائل الشیعة، 20 / 96 الفائدة التاسعة. 51 . البحراني: الحدائق الناضرة، 1 / 15 ـ 16. 52 . م. ن: 1 / 16. 53 . م. ن: 1 / 17 ـ 20 راجع بقیة الوجوه في صفحة 22 / 24 . 54 . الحر العاملي: وسائل الشیعة، ب 11، ح 15، صفات القاضي 18 / 103. 55 . م. ن: ب 11، ح 33، صفات القاضي 18 / 107. 56 . م. ن: ب 11، ح 33، صفات القاضي 18 / 108. 57 . م. ن: ب 11، ح 33، صفات القاضي 18 / 104. 58 . المغیرة بن سعید، مولی بجیلة، ضعّفه رجال الحدیث، وترددت أخبار عدیدة أنه کان یکذب علی الإمام الباقر علیه السلام، فقال فیه الإمام الصادق علیه السلام هذا الحدیث وغیره مما نقله الرجالیون. أنظر: المامقاني، عبدالله: تنقیح المقال، 3 / 236، رقم الترجمة (12059). 59 . الکاشاني: الوافي، 1 /11. 60 . الصدوق، محمد بن علي: من لا یحضره الفقیه، 2 / 55. 61 . الطوسي: عدة الأصول، 1 / 53. |
صحابه جسکے غلام ہیں ہمارا وہ امام ہے