قال الكاتب: لقد أوردوا روايات في الترغيب بالمتعة، وحددوا أو رَتَّبوا عليها الثواب، وعلى تاركها العقاب، بل اعتبروا كل مَن لم يعمل بها ليس مسلماً، اقرأ معي هذه النصوص: قال النبي (ص): ( مَنْ تَمَتَّعَ بامرأة مؤمنة كأنما زارَ الكعبةَ سبعين مرة ) فهل الذي يتمتع كمن زار الكعبة سبعين مرة ؟ وِبمَن ؟ بامرأة مؤمنة ؟

وأقول: هذا (الحديث) لا وجود له في المصادر الشيعية، فلا أدري من أين جاء به الكاتب؟ فلعله قد جاء به من جراب النورة، ولهذا لم يذكر له مصدراً.

186 ............................................................................ لله وللحقيقة الجزء الأول

وعلى فرض وروده وصحَّته فلا محذور فيه، ولا مانع من ثبوت مثل هذا الثواب لمن عمل بالمتعة إحياءاً للسُّنة وإماتة للبدعة.

وقد ورد في كتب أهل السنة نظائر لهذا كثيرة، فقد جاء في صحيح مسلم أن قول: (سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر) أحب مما طلعت عليه الشمس (1).

وأن من سبَّح لله مائة تسبيحة كُتب له ألف حسنة، أو حُطَّ عنه ألف خطيئة (2).

وأن من قال: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير) في يوم مائة مرة، كانت له عدل عشر رقاب، وكُتبت له مائة حسنة، ومحُيت عنه مائة سيئة، وكانت له حرزاً من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي، ولم يأتِ أحد أفضل مما جاء به إلا أحد عمل أكثر من ذلك، ومن قال: (سبحان الله وبحمده) في يوم مائة مرة، حُطَّت خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر(3).

فإذا كان هذا الثواب كله يُثاب به مَن قال هذه الأذكار اليسيرة، فليس بمستبعد أن يثيب المولى الكريم المتفضِّل على عباده من تزوَّج متعة يريد بها إحياء السنة، وإماتة البدعة، وإحصان نفسه، والستر على مؤمنة عفيفة، أن يهبه الله مثل هذا الثواب أو أكثر منه.

وأما زعم الكاتب أن من لم يتمتع فهو مستحق للعقاب وأنه ليس بمسلم فهو كذب واضح، إذ لم يقل أحد من علماء الشيعة بوجوب نكاح المتعة، ولا بتوقف ثبوت الإسلام على فعله، وسيرى القارئ العزيز أن الكاتب لم يأتِ بدليل واحد يثبت به صحة هذه الدعوى.